اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٦
مضمونهما معاً هو المفعول به في الحقيقة فحذف أحدهما بمنزلة حذف بعض أجزاء الكلمة، وممّا جاء من حذف الأوّل قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ)[١] على القراءة بالياء، أي بخلهم هو خيراً، ويمكن أن يقال: إنَّ «هو» هو المفعول الأوّل على أن يكون الضمير المرفوع مقاماً مقام المنصوب ويكون راجعاً إلى البخل المفهوم من الفعل كقوله تعالى: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)[٢].
وممّا جاء من حذف الثاني قوله:
لا تُخلنا على غَراتِكَ، إنّا * طالما قد وشَى بنا الأعداءُ[٣]
أي لا تخلنا جازعين، أو أذلاّء على إغرائك المُلك بنا.
وقوله:
وَ لَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنّي غَيْرَهُ * مِنّي بِمنزِلَةِ المُحِبِّ المُكْرَمِ[٤]
أي لا تظني غيره واقعاً.وقد قام فيهما الظرف مقام المفعول الثاني، فلعله يقتصر الجواز على ذلك لأنّه بمنزلة الذكر.
«المفزع» هنا اسم مكان بمعنى :«الملجأ» أي من يُفزَع ويُلتَجأ إليه على
[١] آل عمران:١٨٠.
[٢] المائدة:٨.
[٣] البيت من معلّقة الحارث بن حلزة اليشكري التي أولها:
آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء
(شرح الرضي: ١/٢٠٧). و كتابالعين:٤/٤٤١ و فيه الغراة هنا: الكتف.[٤] البيت لعنترة بن شداد العبسي، من معلقتهالمشهورة التي مطلعها:
هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ مِنْ مُتردَّمِ * أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدّارَ بَعْدَ تَوَهّم؟
(شرح ابن عقيل: الشاهد ١٣٣).