اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٨
المعاني:
فيه مسائل:
الأُولى: في الإتيان بـ«إذا» إن كانت شرطية دون غيرها من أدوات الشرط دلالة على قطعهم بوقوع الشرط.
فإن قلت: أمّا القطع بالتوفّي فهو صحيح، وأمّا القطع بمفارقته لهم بالموت، فغير ظاهر; لأنّ المفهوم من ذلك أن يموت وهم أحياء وهو غير معلوم.
قلت: أوّلاً: يجوز أن يكونوا علموا بإخباره ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّهم ميّتون بعده.
وثانياً: يجوز أن يكون المراد بضمير التكلم في «فارقتنا» غير مقصور على القائلين ولا الحاضرين، بل جميع الأُمّة، ومفارقة المجموع تصدق بمفارقة بعض منهم، ويكون علمهم ببقاء جمع من الأُمّة بعده ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أيضاً بإخباره.
وثالثاً: إنّ المفارقة كما تصدق بموته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ تصدق بموت الجميع إذ لا اجتماع حسّياً بين الموتى وإن كان بينهم نحوٌ آخر من الاجتماع وخصوصاً النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فإنّ له المرتبة العليا التي لا يجتمع معه فيها إلاّقليل، فالاجتماع الباطني أيضاً بينه وبينهم مفقود، وحينئذ فلابدّ من أن لا يكون المراد بالغاية والمفزع غايتهم ومفزعهم.
ورابعاً: أنّه يحتمل أن يكونوا قد قطعوا بذلك من طول آمالهم، أو يكون الناظم رحمه اللّه تكلّم بذلك على ألسنتهم تعييراً لهم وتنبيهاً على أنّهم كانوا من طول الأمل كذلك .
وخامساً: أنّه يحتمل أن يقدر «وإن فارقتنا».
وسادساً: أنّه ربّما يخالف المعطوف المعطوف عليه في بعض الأحكام فليكن