اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٥
يكون مضافاً فصحّ عمل ما بعده فيه.
قال الحاجبي في الإيضاح: فإن قيل: فقد عملت «متى» فيما بعدها وما بعدها على هذا القول عامل فيها، فقد صار الشيء عاملاً معمولاً، قلت: تعدّدت الوجوه و تعدّد الوجوه كتعدّد أصحابها، ووجه التعدّد أنّ «متى» إنّما عملت في فعلها لتضمّنها معنى «أن»، و ما بعدها عمل فيها لكونها ظرفاً له، فالوجه الّذي عملت به غير الذي عمل فيها، قال: فإن قلت: فقدره كذلك في «إذا». قلت: لا يستقيم لأنّك إذا جعلت «إذا» مضافة إلى فعلها كان عملها فيه باعتبار كونها ظرفاً له، إذ هو الّذي جوّز النسبة، وإذا جعلت الفعل عاملاً فيها كان على معنى كونها ظرفاً له، فصار الوجه واحداً.
ثمّ قال: والحقّ أنّ «إذا» و «متى» سواء في كون الشرط عاملاً، وتقدير الإضافة في «إذا» لا معنى له، وما ذكروه من كونها لوقت معيّن مسلّم لكنّه حاصل بذكر الفعل بعدها كما يحصل في قولك: زماناً طلعت فيه الشمس، فإنّه يحصل التعيين ولا يلزم الإضافة وإذا لم يلزم الإضافة لم يلزم فساد عمل الشرط.
وردّ عليه نجم الأئمّة سلام اللّه عليه: أنّه إنّما حصل التخصيص به ـفي المثال المذكورـ لكونه صفة له لا لمجرد ذكره بعده، ـقال:ـ ولو كان مجرّد ذكر الفعل بعد كلمة «إذا» يكفي لتخصيصها ، لتخصّص «متى» في :متى قام زيد، و هو غير مخصّص اتفاقاً منهم[١].
أقول: ومن هذه الجملة تبيّن لك أنّ الأقوى قول الأكثرين، هذا إذا كانت شرطية، وأمّا إذا كانت ظرفيّة محضة، فالعامل فيها هنا الظرف المستقر أعني إلى من، أو العامل المقدّر له، أو المعنى النسبي المفهوم بين المبتدأ والخبر وحينئذ فلا
[١] شرح الرضي: ٣/١٩٠.