اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٢
مضافة إليه بل تكون مثل «متى» و «حيثما» و «أنّى».
والدليل على أنّه يجوز أن يكون الجواب عاملها وجوه:
منها: قوله تعالى: (أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً)[١] فإنّه لو كان العامل في إذا: «أُخرج»، لزم أن يكون الإخراج في زمان الموت وليس كذلك.
وأُجيب عنه: بأنّ التقدير : «إذا ما مت وصرت رميماً» أي إذا اجتمع فيَّ الأمران كما قال تعالى: (أإذا كُنّا رفاتاً وعظاماً أئِنّا لَفِي خَلْق جَدِيد).[٢]
أقول: ولا حاجة إلى هذا التقدير، فإنّه يجوز أن لا يكون المراد بالموت حدوثه بل حصوله الشامل لاستمراره، وحينئذ فلا فرق بينه وبين صيرورتهم رميماً في صحة أن يقال: الإخراج واقع في زمانه بمعنى وقوعه في زمان مقارن لزمانه، وأمّا اتّحاد الزمانين فلا يمكن فيها، كما لا يخفى.
ومنها: أنّه يقال: إذا جئتني اليوم أكرمتك غداً، ولو كان العامل في «إذا»: «أكرمتك» لزم أن يكون للإكرام ظرفان زمانيان متضادّان بخلاف ما إذا كان العامل هو «جئتني» فإنّه وإن لزم عمله في ظرفين زمانيّين لكنهما ليسا بمتضادّين فهو كقولك: أتيتك يوم الجمعة ظهراً.
ويرد على هذا الوجه: أنّ لهم أن يؤوّلوا مثل ذلك إلى معنى «إن جئتني اليوم تسبب ذلك لإكرامي إياك غداً»، كما يقال في نحو: إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس، أنّ المعنى: فقد كان جزاءً لإكرامي إيّاك أمس.
و منها: أنّه ربّما ورد الجواب مقروناً بـ«إذا» الفجائية وبالحرف الناسخ،
[١] مريم:٦٦.
[٢] الإسراء:٤٩و٩٨.