اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٤
المعاني:
فيه مسائل:
الأُولى: في إيضاح الخطبة بعد إبهامها، تعظيم لها وزيادة تعجيب من شأنها، وتأكيد لوقوعها.
الثانية: في التصريح بالقول أيضاً نوع من الإيضاح بعد الإبهام فإنّ الإتيان بالخطبة يعمّ القول والكتابة والإشارة.
الثالثة: التصريح بقوله له لأنّه لم يكن ما قبله صريحاً في أنّ تلك الخطبة معه أو منه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
الرابعة: في التعبير بـ«لو» إن كان المراد بها «ان» إشارة إلى أنّهم خالفوا وصيته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وادّعوا أنّه لم يوص إلى أحد بعينه وإنّه لم يعلمهم ذلك، وأنّهم لما كانوا حين السؤال أظمروا الإنكار في أنفسهم فكأنّهم حين السؤال رأوا الاعلام ممتنعاً، أو إشارة إلى غاية استحقارهم أنفسهم حتى أنّهم كانوا يستبعدون وقوع هذا الإعلام بالنسبة إليهم، لأنّهم لا يليقون به، أو إشارة إلى أنّ هذا الإعلام لعسره في الغاية ولذا كان يحجم عنه النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حتى أتته العزيمة من ربّه وجاءه الوعيد والتهديد كما ستعلم مفصّلاً إن شاء اللّه تعالى; ممّا يليق بأن يحرم بامتناعه، أو إلى أنّهم استبعدوا ذلك لأنّهم كانوا يطمعون في ذلك لأنفسهم وكانوا بمعزل عنه، وأيضاً كانوا شديدي الرغبة والطماعية فيه، ومن كان شديد الرغبة في أمر يستبعد ذلك الأمر لنفسه، وربما كان بعد حصوله له ينفيه ويستبعده، لأنّه عظيم لديه جدّاً فيستبعد وقوعه بنفسه أو بالنظر إليه بتخييل أنّه لا يليق به وقد أضمروا في أنفسهم الإنكار إن نصّ على غيرهم ، وحينئذ كان الإعلام وجوده كعدمه، فكأنّ الإعلام كان ممتنعاً عندهم سواء وصّى إليهم أو إلى غيرهم لكن كلاً باعتبار، هذا كلّه مع ما في التعبير بـ«لو» من التوجيه كما عرفت.