اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٢
أن يكون مفعولاً غريباً يستبعد وقوعها عليه فإنّه يذكر غالباً كقوله:
وَ لَوْ شِئْتُ أنْ أبكي دَماً لَبَكيْتُهُ عَليهِ وَ لكِنْ ساحةُ الصَّبرِ أوْسَعُ [١]
وإن كانت «لو» للتمنّي أو العرض كان «أعلمتنا» مفعول «شئت» بتقدير «أن» المصدرية أو تأويله بالمصدر، من غير تقدير«ان» كما في قولهم: تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه»[٢]، و نحو: (سَواءٌ عَلَيْهِمْ ءَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)[٣] ونحو: يعجبني قام زيدٌ، كما صوّره هشام و ثعلب، و نحو:(ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأوا الآيات لَيَسْجُنَنَّهُ)[٤] على ما يقول الفرّاء وجماعة.
وإن كانت «لو» للعرض كان «شئت» بمعنى المضارع.
«أعلمتنا» يلغى عن العمل في مفعوليه الثاني والثالث، و قد أُقيم مقامهما الجملة الاسمية التي بعده.
«إلى من » خبر للغاية، وهو متعلّق إمّا بالكون المطلق و هو على رأي من لا يجوّز تقدير الكون الخاص كأبي حيّان، أو بالانتهاء أي منتهيان أو ينتهيان، كما يقدر في قوله تعالى: (الحُرُّ بِالحُرّ )[٥] مقتول، و في قوله تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ )
[١] البيت لـ «أبي يعقوب إسحاق بن حسان الخُزيمي بن قوهي» من شعراء الدولة العباسية. (الانساب للسمعاني: ٢٥٤).
و قبله :
ملكت دموعالعين حين رددتها * إلى ناظري والعين كالقلب تدمع
تفسير كنزالدقائق لـ «الميرزا محمدالمشهدي»:١/١٦٣ نقلاً عن هامش الكشّاف:١/٨٧.[٢] «المُعيدي» رجل من كنانة صغيرالجثّة عظيم الهيبة، قال له النعمان: أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. فذهب مثلاً (كتابالعين:٢/٦٢) و جاء في الصحاح:٢/٥٠٦ : قال الكسائي: وفي المثل... وهو تصغير «معدي» منسوب إلى معد، و إنما خففتالدال استثقالاً للجمع بينالشدتين مع ياءالتصغير.
[٣] البقرة:٦.
[٤] يوسف: ٣٥.
[٥] البقرة:١٧٨.