اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٨
و قيل: إنّها «لو» المصدرية أغنت عن فعل التمنّي، ومن أوجهها أن يكون للعرض نحو: لو تنزل
عندنا فتصيب خيراً.
«المشيئة»: الإرادة وقد شئت الشيء أشاؤه، و يقال: كلّ شيء بمشيئة اللّه ـ بكسر الشين ـ كشيعة، أي بإرادته.
وعن الأصمعي: شيأت الرجل على الأمر: حملته عليه.
قال الراغب: والمشيئة عند أكثر المتكلّمين كالإرادة سواء، و عند بعضهم أنّ المشيئة في الأصل إيجاد الشيء وإصابته، وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع الإرادة فالمشيئة من اللّه تعالى هي الإيجاد، و من الناس الإصابة، قال: والمشيئة من اللّه تقضي وجود الشيء، ولذلك قيل: «ما شاء اللّه كان و مالم يشأ لم يكن» والإرادة منه لاتقتضي وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنّه قال: (يُرِيدُاللّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر)[١] و قال: (وَمَا اللّهُ يُريدُ ظُلْماً لِلْعِباد)[٢]. ومعلوم أنّه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين الناس، قالوا: و من الفرق بينهما أنّ إرادة الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدّمها إرادة اللّه، ،فإنّ الإنسان قد يريد أن لا يموت و يأبى اللّه ذلك، و مشيئته لا تكون إلاّبعد مشيئته،لقوله تعالى: (وَما تَشاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللّهُ)[٣].
وروي أنّه لمّا نزل قوله: (لِمَنْ شاءَمِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيم)[٤]، قال الكفّار: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم، فأنزل اللّه تعالى: (وَما تَشاءُونَ إِلاّ أنْ يَشاءَ اللّهُ) .
وقال بعضهم: لولا أنّ الأُمور كلّها موقوفة على مشيئة اللّه وأنّ أفعالنا معلّقة
[١] البقرة:١٨٥.
[٢] غافر:٣١.
[٣] الإنسان:٣٠، والتكوير: ٢٩.
[٤] التكوير:٢٨.