اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٣
الخضراوي[١] من أنّها لا تدلّ على امتناع شيء من الشرط والجزاء، قال ابن هشام المتأخّر: وهذا الذي قالاه كإنكار الضروريات إذ فهم الامتناع منها كالبديهي، فإنّ كلّ من سمع لو فعل، فهم عدم وقوع الفعل، من غير تردّد، ولهذا يصحّ في كلّ موضع استعملت فيه أن تعقبه بحرف الاستدراك داخلاً على فعل الشّرط منفياً لفظاً أو معنى، تقول: (لو جاءني أكرمته لكنّه لم يجئ).
و منه قوله:
ولَوْ أنّما أسْعَى لأدْنَى مَعِيشَة * كفاني ولم أُطْلُبْ قليلٌ[٢] مِنَ المالِ
و لَكِنَّما أسْعَى لِمَجْد مُؤَثَّلِ * وقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المُؤَثَّلَ أَمثالي[٣]
وقوله:
فَلَوْ كانَ حَمْدٌ يُخْلِدُ النّاسُ لَمْ يَمُتْ * ولكنَّ حَمْدَ النّاسِ لَيْسَ بِمُخْلِدِ[٤]
ومنه قوله تعالى: (وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلّ نَفس هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَولُ مِنّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ) [٥] أي ولكن لم أشأ ذلك فحقّ القول منّي ، وقوله تعالى: (وَ لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ)[٦] أي فلم يريكموهم
[١] هو محمد بن يحيى المعروف بـ «ابن هشام» الخضراوي (المتوفّى سنة ٦٤٦هـ)، و له «الاقتراح في تلخيص الإيضاح» في النحو، و كتاب «غرر الصباح في شرح أبيات الإيضاح» انظر كشف الظنون للخليفة الحاجبي: ١/٢١٣ و إيضاح المكنون، لإسماعيل باشا البغدادي عن ذكر كتابيه.
[٢] إنّما رفع «قليل» لأنّه لم يجعل القليل مطلوباً، و إنّما المطلوب، عنده «المُلْكُ» و جعل القليل كافياً، و لو لم يُرد ذلك و نصبَ فَسَد المعنى. (كتاب سيبويه: ١/٧٩).
[٣] ديوان امرئ القيس:١٣٩، في قصيدتهالتي مطلعها (ألا عِمْ صباحاً أيّها الطللُ البالي) يتغزّل و يصف مغامراته و صيده و سعيه إلى المجد.
[٤] البيت من قصيدة لزهير بن أبي سُلمى، يمدح بها هَرَم بن سنان. انظر شرح ديوانه: ص١٣٠.
[٥] السجدة:١٣.
[٦] الأنفال: ٤٣.