اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١١
وَ ما أَدْرِي وَ سَوْفَ إِخالُ أدري * أقومٌ آلُ حِصْن أَمْ نِساءُ[١]
وهو في الأصل مصدر ،وصف به ثمّ غلب على الرجال لقيامهم بأمور النساء، كما قال سبحانه: (الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساء) .[٢]
«أتيته» إتياً وإتياناً وإتيانة وإتياً، كعنى ـبضمّ العين أو كسرهاـ : جئته بسهولة، و منه: تأتّى له الأمر، إذا تسهّل وتهيّأ له، وأتيت الماء تأتيه وتأتياً: إذا سهّلت طريقه.
وواتيته مواتاة إذا وافقته، ثمّ اتّسع فاستعمل في مطلق المجيئ ، وجاء أتوته أتوه بمعناه، قال الرّاجز:
يا قَوْمِ ما لي و أباذُؤَيبِ * كُنْتُ إذا أتوته مِنْ غَيْبِ
يَشَمُّ عطفي و يَبَزُّ ثوبي * كَأَنَّني أَرَبْتُهُ بُريْبِ [٣]
«الواو» هنا ضمير جمع المذكر العاقل، وذهب المازني إلى أنّها علامة الجمع كما «التاء» علامة التأنيث، وإنّ الضمير مستكن كاستكنانه في: زيد قام، وهند قامت، وكما يقوله الجمهور في نحو: قاما أخواك، وقاموا أخويك، و قمن الهندات.
ومن النّحاة من قال: إنّ بعض العرب يقول في الجمع: الزيدون قام ـ بضمّ الميم ـ فيكتفى به عن «الواو» ، و التزموا في الكتابة أن يريدوا بعد «واو»الجمع المتطرّفة في الفعل: «ألفاً»، فرقاً بينها و بين «واو» يكون لام الفعل،وبينها و بين واو
[١] البيت من قصيدة للشاعر زهير بن ربيعة، الملقّب بأبي سلمى، مطلعها:
عفا من آل فاطمة الجواءُ * فَيَمْنٌ فالقوادِمُ فالحِساءُ
(شرح ديوان زهير: ص ٩٧، و ديوانه: ص٧).[٢] النساء:٣٤.
[٣] ذكره الخليل في كتاب العين:٨/١٤٥، و في هامشه نسب البيتان لـ «خالد بن زهير الهذلي» كما في لسان العرب أيضاً:١/٤٤٢، و ذكره ابن جرير الطبري في جامع البيان: ١٢/٨٣.