اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠٨
والتعجيب، و تقديمه على اسم كان ـإن كان خبراً لهـ للحصر و التعجيب، وإلاّفللتعجيب، وتقديمه على الظرف الثاني أعني: لما شفّني للتعجيب، وأمّا «لما شفَّني» فمحلّه إمّا قبل ذكر شيء ممّا في حيز «كأنّ» أو بعد تمام الكلّ، فإنّه كما عرفت متعلّق إمّا بـ«كأنّ» أو بما يفهم منه من الفعل.
السابعة عشرة: جعل المجرور في «لمّا شفّني» موصولاً للإبهام إمّا مقروناً بالإيضاح بعده إن كان «من» في «من حبّ أروى» بيانيّة، أو تبعيضيّة، أو لا إن كانت تعليلية للتعظيم والدلالة، على أنّه من العظم بحيث لا يكتنه كقوله تعالى: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ)[١] إن لم يكن ما بعده إيضاحاً، وإلاّفالتعظيم من جهة أنّه للاهتمام بشأنه أورده مرّتين: مبهماً مرّة، وموضّحاً أُخرى ليتمكّن في ذهن السامع فضل تمكّن من جهتين: إحداهما ذكره مرّتين، والأُخرى وقوع إيضاحه بعد التشوّق إليه. ولذكره مرّتين وجه آخر وهو الالتذاذ بذكره.
الثامنة عشرة: في الإتيان بـ«من» التبعيضيّة في «من حبّ أروى» إن كانت تبعيضيّة، إشارة إلى أنّ ما أصاب، حصة من حبّها فإنّ المحبّ لها ليس منحصراً فيه. وأمّا إن كانت زائدة ففائدتها التأكيد.
البيان:
إن لم يحمل وقف العيس على حقيقته كان إمّا تمثيلاً، أو كان العيس استعارة مصرّحة والوقف ترشيحاً لها.
وإن أراد بمن كان يلهو به رؤساء الكيسانية كان «ألهو» استعارة تبعته، فإنّه شبّه أتباعهم باللّعب بهم. والاستعارة في الفعل تسمّى تبعيّة لأنّها تابعة للاستعارة
[١] طه:٧٨.