اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٠
الأوّل إلاّ بعد مضي زمان فلم يتراخ بينهما إلاّ ذلك الزمان، كما يقال: تزوج فلان فولد له، إذا لم يفصل بين التزوّج والولادة إلاّ زمن الحمل.
ونحو قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِماءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً) [١].
وقال نجم الأئمة ـرضي اللّهعنهـ : إنّ «الفاء» في مثل ذلك فإن اخضرار الأرض يبتدئ بعد نزول المطر لكن إنّما يتمّ في مدة ومهلة، فجيئ بالفاء، نظراً إلى أنّه لا فصل بين نزول المطر وابتداء الاخضرار، قال: ولو قيل: ثمّ تصبح الأرض مخضرّة، نظراً إلى تمام الاخضرار جاز[٢].
و نحن نقول: لو قال: ثمّ تصبح الأرض نظراً إلى حقيقة الأمر جاز . وإذا تأمّلت وجدت م آل الكلامين واحداً، وكذا م آل ما قيل من أنّ التعقيب في كلّ شيء بحسبه م آلهما ، وبعضهم يقدر لنحو تصبح هنا معطوفاً عليه نحو: فأنبتنا به وطال النبت فتصبح.
وقيل: إنّ «الفاء» هنا للسببية، و فاء السبب لا يدلّ على التعقيب لصحّة أن يقال: إن أسلم فهو يدخل الجنّة، مع ما بينهما من المهملة الظاهرة.
وقيل: إنّ الفاء ربّما كانت بمعنى «ثمّ » كالآية ، وقوله تعالى: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَونَا العِظامَ لَحْماً).[٣]
والأمر الثالث بما يفيده الفاء السببيّة، وهو غالب في عطف الجملة أو الصفة نحو: (فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ)[٤](فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمات فَتابَ
[١] الحج:٦٣.
[٢] شرح الرضي:٤/٣٨٩.
[٣] المؤمنون:١٤.
[٤] القصص:١٥.