اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٦
أخواته[١]، و «مادام» الدالّ على معنى الكون الدائم، و«ما زال» الدالّ على الاستمرار وكذا أخواته، و «ليس» الدالّ على الانتفاء: فدلالتها على حدث معيّن لا يدل عليه الخبر في غاية الظهور.[٢]
وظنّي أنّ النزاع بين الفريقين لفظي لأنّه لا شبهة في نحو: إن قام زيد، يدلّ على كون القيام، فإذا قيل: كان زيد قائماً، لم يكن الغرض من الإتيان بـ«كان» إلاّ إفادة أنّ القيام في الزمان الماضي، وكذا صار زيد غنياً، إنّما جيئ فيه بـ«صار» للدلالة على أنّ بثبوت القيام بعد أن لم يكن، وكذا في البواقي، فهذه الأفعال وإن كانت دالة على الاحداث بلا شبهة إلاّ أنّه لا شبهة في أنّ الظاهر أنّه لا يتعلّق غرض المتكلّم باحداثها وإنّما يتعلق بالأزمنة المفهومة منها، وإن تعلّق فلا قصد إليها بالذات وإنّما قصد إليها لتكون رابطة للنسبة ، و لذا عدّها المنطقيون حروفاً وروابط، وما ادّعاه نجم الأئمة رحمه اللّه في معانيها يكذّبه موارد الاستعمال، إذ لو صحّ لكان استعمالها مخصوصاً بما يقصد فيه التأكيد ويكون له عظيم من الشأن كما في ضمير الشأن مع أنّه ليس كذلك،ولذا قالوا: إنّه إذا أُريد إبقاء معنى الماضي مع أنّ الشرطيّة جُعل الشرط لفظ «كان» نحو:(إِن كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ)[٣] ، (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُل)[٤] لأنّ الحدث المطلق الذي هو مدلوله يستفاد من الخبر وإنّما يُذكر للدلالة على الزمان،وأما«ليس» فمن الظاهر أنّه لا يراد منه إلاّ «النفي»، ولذا ذهب جماعة من المعربين إلى أنّه حرف نفي، فقد تبيّن أنّ الذين من قالوا إنّ الأفعال الناقصة لا تدل على الحدث أرادوا أنّ الحدث لا يقصد بها، والذين قالوا: يدلّ عليه، أرادوا أنّ ذلك داخل في معانيها والكل صحيح.
[١] المراد بـ «أخواته»: الأفعال الدالّة على وقت، مثل «أمسى» و «أضحى».
[٢] شرح الرضي على الكافية: ٤/١٨٢. مؤسّسة الصادق، طهران.
[٣] المائدة: ١١٦.
[٤] يوسف:٢٦.