اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٣
أي بالحقيقة يصدر منه الصّدق، وإن كان قليلاً.
وقد يستعمل للتحقيق مجرّداً عن معنى التقليل نحو: (قَدْنَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماء) [١].
ويستعمل أيضاً للتكثير في موضع التمدّح[٢] .
وأنكر أبو حيّان في «الارتشاف» إفادتها التقليل، وابن هشام في المغني إفادتها التوقّع قال: أمّا في المضارع; فلأنّ قولك قد يقدم الغائب، يفيد التوقّع بدون «قد» إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنّه متوقّع له، وأمّا في الماضي فلأنّه لو صحّ إثبات التوقع لها بمعنى أنّها تدخل على ما هو متوقّع لصحّ أن يقال في : لا رجل ـ بالفتح ـ : أنّ «لا» للاستفهام لأنّها لا تدخل إلاّ جواباً لمن قال: هل من رجل، ونحوه، فالّذي بعد «لا» مستفهم عنه من جهة شخص آخر كما أنّ الماضي بعد «قد»متوقّع كذلك.
وأنكر بعضهم كونها للتوقع في الماضي، لأنّ التوقّع إنّما هو انتظار الوقوع والماضي قد وقع.
وقال الراغب: إنّها إنّما تدخل على فعل متجدّد، نحو: (قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنا)[٣]، (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ)[٤]، (قَدْ سَمِعَاللّهُ)[٥]، (لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِالمُؤْمِنِينَ)[٦]، (لَقَدْ تابَاللّهُ عَلىَ النَّبِيِّ)[٧] و غير ذلك ـقالـ : ولما قلت لا يصحّ أن يستعمل في أوصاف اللّه تعالى الذاتية فيقال: قد كان اللّه عليماً حكيماً.
«كان» أصله كون بفتح العين، خلافاً للكسائي على ما نقل عنه أنّ وزنه فعُل بضم العين. وهو على وجهين:
[١] الشعراء:٢١٩.
[٢] شرح الرضي: ٤/٤٤٥.
[٣] يوسف:٩٠.
[٤] آل عمران: ١٣.
[٥] المجادله: ١.
[٦] الفتح: ١٨.
[٧] التوبة: ١١٧.