اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٥
مونس بها. وهو في أبلغ التأكيد وأمتنه.
ثمّ إنّ رفع «صلال» إن كان الاستثناء متّصلاً على البدليّة من المستثنى عنه، أعني «مونس» عند البصريين، وعطف النسق عند الكوفيّين فإنّ «إلاّ» في الاستثناء عندهم حرف عطف، كـ لا بل، و ردّثعلب على الأوّل بأنّه كيف يكون بدلاً وهو موجب ومتبوعه منفي والبدل لابدّ من أن يوافق المبدل منه في الحكم.
وعلى الثاني: بأنّ «إلاّ» لو كانت حرف عطف لم تباشر العامل في نحو: ما قائم إلاّزيد، إذ لا شيء من حروف العطف يصحّ أن يباشر العامل.
والجواب: أمّا عن الثاني: فظاهر فإنّها لم تباشر العامل حقيقة إذ التقدير: ما قام أحد إلاّزيد.
وأمّا عن الأوّل: فقد أُجيب بأنّه بدل بعض، وبدل البعض يخالف متبوعه في الحكم فإنّك إذا قلت رأيت القوم بعضهم، فالمرئي إنّما هو البعض، ومتبوعه الّذي هو القوم غير مرئي، وإنّما حكم عليه بالرؤية مجازاً قال: وإذا جازت المخالفة في الصفة نحو: مررتُ برجل لا كريم، ففي البدل بالطريق الأولى.
وعن الفرّاء أنّه يوجب البدل ولا يجيز النصب على الاستثناء إذا كان المستثنى منه منكراً كما في البيت، فلا يجيز في : ما جاءني أحدٌ إلاّزيد، إلاّ الرفع.
وقال نجم الأئمّة رضي اللّه عنه: و لعلّه قاس ذلك على الموجب، فإنّه لا ينتصب فيه المستثنى إلاّوالمستثنى منه معرّف باللام، فلا يجوز: جاءني القوم إلاّ زيداً، لأنّ دخول «زيد» في قوم المنكر غير قطعي حتى يخرج بالاستثناء، ـقالـ: وليس بشيء لأنّ امتناع ذلك في الموجب لعدم القطع بالدخول، وفي غير الموجب