اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٨
على رواية نصب «مثلهم»، فقد حكى ذلك سيبويه عن بعض الناس ثمّ قال: هذا لا يكاد يُعرف.
وقيل فيه: إنّ خبر «ما» محذوف، أي ما في الدنيا. و«مثلهم» حال عن «بشر» تقدّمت عليه لنكارته، وجوّز الكوفيون أن يكون «مثلهم» خبراً على أن يكون نصبه على الظرفية أي: في مثل حالهم ومكانهم من الرفعة. وفرّق ابن عصفور بين أن يكون الخبر ظرفاً أو غيره فلا يبطل العمل في الظرف لكثرة التوسّع فيه.
ومنها: أن لا تنتقض نفسها، فإنّها إنّما تعمل لمشابهتها ليس في النفي فإذا انتقض لم يكن لعملها وجه، وعن يونس إعمالها تمسّكاً بقوله:
ومَا الدهرُ إلاّ مَنْجَنُوناً بِأهلهِ * وما طالب الحاجاتِ إلاّمُعذَّبا[١]
وخرج على أنّ كلاً من «منجنوناً» و «معذّبا» مفعول مطلق لمقدّر; أمّا الأوّل: فبتقدير مضاف أي دوران منجنون. وأمّا الثاني: فبأن يكون مصدراً ميميّاً كـ«ممزق»، فالتقدير: وما الدهر إلاّيدور دوران منجنون بأهله وما طالب الحاجات إلاّيُعذّب مُعذبا.
ومنها: أن تُزاد بعدها «ان» لوقوع الفصل بغير الظّرف بينها و بين معمولها، ولأنّها تشبه «أن» النافية والنفي إذا دخل على النفي أفاد الإثبات فأشبهت «ما» حينئذ المنقوضة.
و أجاز المبرّد الإعمال معها. وأنشد أبو علي:
[١] قال ابن جني في «ذا القد» ـ و هو كتاب جمعه من كلام شيخه أبي علي: قائله بعض بني سعد والمنجنون ـ بفتح الميم ـ الدولاب الذي يستقى عليه، و جمعه مناجين، و هو مؤنّث. (شرح شواهدالمغني:١/٢٢٠ ـ ٢٢١. الشاهد:١٠٧).