اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٤٧
للاستمرار الثبوتي.
ويدفع التناقض وجه آخر، وهو أنّ كلامه في الفاتحة صريح في أنّه المختار عنده، وأمّا كلامه في الأنعام فلا يتعيّن لذلك كما لا يخفى فيجوز أن يكون مبنيّاً على رأي غير مختار له. هذا ما يتعلّق بكلام الكشاف.
وأمّا تحقيق أصل المسألة وهي عمل اسم الفاعل إذا كان للاستمرار، فقد قال فيه نجم الأئمّة ـ رضي اللّه عنه ـ ما هذا لفظه: و أمّا اسما الفاعل و المفعول فعملهما في مرفوع هو سبب[١] جائز مطلقاً، سواء كانا بمعنى الماضي أو بمعنى الحال أو الاستقبال، أو لم يكونا لأحد الأزمنة الثلاثة بل كانا للإطلاق المستفاد منه الاستمرار، نحو: زيد ضامر بطنه و مسودّ وجهه ومؤدّب خدّامه، وذلك لأنّ أدنى مشابهة للفعل يكفي في عمل الرفع، لشدّة اختصاص المرفوع بالفعل وخاصّة إذا كان سبباً، ألا ترى إلى رفع الظرف، و المنسوب، في نحو: زيد في الدار أبوه، على مذهب أبي علي[٢]، ونحو: مررت برجل مصري حماره; وكذا برجل خزّ صُفّةُ سرجه، وإذا كانا كذا فإضافتهما إلى سبب هو فاعلهما معنى لفظية دائماً، هذا من حيث اللفظ.
وأمّا من حيث المعنى: فلأنّ المضاف في الحقيقة نعت المضاف إليه، ألا ترى إنّك إذا قلت: زيد قائم الغلام، فالمعنى : له غلام قائم، وكذا مؤدّب الخدام، وحسن الوجه. والنعت هو المعيّن للموصوف و المخصص له لا المتعيّن منه والمتخصّص، فلم يكن تعيّن هذه الثلاثة بما أُضيفت إليه ولا تخصصها منه، بخلاف: خاتم فضّة، و: غلام زيد، فإنّ المضاف إليه في الحقيقة هيهنا صفة
[١] المراد به الاسم المرفوع المشتمل على ضمير يعود على الموصوف باسم الفاعل أو اسم المفعول، و يطلق عليه: السببي.
[٢] أي «الفارسي» و اشتهرت نسبة هذا الرأي إليه.