اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٤٣
الأُولى: في الوصف بالجملة، وله وجوه:
منها: أنّها الأصل هنا في التعبير عن هذا المقصود، وكلّ مفرد يقوم مقامها فإنما يصاغ منها.
ومنها : الدلالة على التجدّد; فإنّ الفعل هو الذي يدلّ على التجدّد، ولاشتماله على الدلالة على الزمان الملزوم للتجدّد ولا يمكن الوصف بالمفرد إلاّ بغير الفعل.
ومنها: التوجيه; أي جعل الكلام ذا احتمالين، فإنّ الجملة تحتمل الاستئناف أيضاً كما عرفت.
ومنها: أن لا يلزم إجراء الصفة على غير من هي له.
ومنها: أنّه أراد استيفاء جميع أقسام النعت لهذا المربع، فإنّ النعت إمّا مفرد أو جملة; والجملة إمّا بحال الموصوف أو بحال متعلقه; والجملة إمّا فعلية أو اسمية وقد استوفى الجميع.
ومنها: أنّه لو أُتي بهذا الوصف مفرداً لكان إمّا أن يجعل الطير فاعلاً لـ«رايحة» أو مضافاً إليها، فإنّه إمّا إن كان يقول: «رايحة عنه الطير» أو «رايح الطير»و على كلّ لم يكن له جهة صحة.
أمّا الأوّل; فلأنّ شرط عمل اسم الفاعل أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال وهو هنا بمعنى الاستمرار.
وأمّا الثاني:; فلأنّه لمّا كان اسم الفاعل هنا بمعنى الاستمرار كانت إضافته معنوية فكانت مفيدة للتعريف فلا يصلح لأن يقع صفة لمربع; لنكارته، وأيضاً فإنّ الطير ليس بسبب للمربع فلا يكون في الصفة ضمير راجع إلى موصوفها فإنّ نحو: «جاءني رجل ضارب الغلام» إنّما يصحّ إذا كان أصله «ضارب غلامه» فلمّا