اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣٨
وذهب هشام وأبو جعفر الدينوري إلى أنّ الواو لها معنيان:
معنى اجتماع: فلا تبالي بأيّها بدأت، نحو: اختصم زيدٌ وعمرو; رأيتُ زيداً وعمراً، إذا اتّحد زمان رؤيتهما.
ومعنى افتراق: وذلك بأن يختلف الزمان، فلابدّ من تقديم المتقدّم زماناً، ولا يجوز تأخيره، ومثله نُقل عن قطرب وثعلب وعلاّمة.
الأُسد: جمع أسد، كـ«وَثَن» و «وُثْن» وقال الجوهري: إنّه مخفّف «أُسُد» وهو مقصور «أُسُود».
«من»: على ثلاثة أحرف: اسم وفعل و حرف.
فالاسم مخفّف «أيمن» للقسم، وقيل: بل هو حرف موضوع للقسم.
والفعل: أمر من «مانَ يَمينُ» إذا كذب.
والحرف: حرف جرّ ثنائي الوضع، خلافاً للكسائي والفرّاء فإنّهما ادّعيا أنّ أصلها «منا» و لها معان كثيرة منها: ابتداءُ الغاية، وهو أصل معانيها الذي يمكن إرجاع سائرها إليه.
قال نجم الأئمّة ـ رضي اللّه عنه ـ : كثيراً ما يجري في كلامهم أنّ «من» لابتداء الغاية و«إلى» لانتهاء الغاية، ولفظ الغاية يستعمل بمعنى النهاية وبمعنى المدى، كما أنّ الأمد والأجل أيضاً يستعملان بالمعنيين، والغاية تستعمل في الزمان والمكان بخلاف الأمد والأجل فإنّهما يستعملان في الزّمان فقط، والمراد بالغاية في قولهم: ابتداء الغاية وانتهاء الغاية: جميع المسافة، إذ لا معنى لابتداء النهاية وانتهاء النهاية[١].
[١] شرح الرضي على الكافية: ٤/٢٦٣. مؤسّسة الصادق ـ طهران.