اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٤
وعندي أنّ الإنصاف أنّ قول السيرافي أقرب إلى التحقيق، فإنّ الاسم الجامد لا يصلح شيء منهما لأن يستتر فيه الضمير، ولأنّه لو بقي الضمير لكان بين المفرد وأخويه، والمذكر وأُخته، فرقاً كما كان في العامل إلاّ أنّه لمّا كسر حُذِف العامل، بل وجب لشدّة ظهوره، حتى كان ذكره بمنزلة الحشو في الكلام نزل منزلة المذكور فأكّد وعطف عليه وأوقع عنه الحال ولا بُعد فيه، على أنّ لقائل أن يقول: إنّ التأكيد في البيت لـ«فؤادي»، والرفع للحمل على محله، والعطف على المحذوف لا يحصى كثرة، وأنّ «رحمة اللّه» معطوف على «السلام» وإن تأخّر عنه، كما في قوله:
ثمّ اشتكيت لاشكاني و ساكنه * قبر بسنجبار أو قبر على قهد[١]
هذا كلّه إن لم يكن للظرف مرفوع ظاهر محكوم بكونه فاعلاً له، وإلاّفلا خلاف في أنّ لا ضمير لا في العامل المقدّر ولا في الظرف.
واعلم أنّهم حصروا ما يجب حذف عامله في ثمانية مواضع:
الأوّل: أن يكون صفة والعامل عامّاً نحو: (أَوْ كَصَيِّب مِنَ السَّماءِ) .[٢]
والثاني: أن يكون حالاً والعامل كذلك نحو: (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زينَتِهِ) .[٣]
والثالث: أن يكون صلة والعامل كذلك نحو: (مَنْ فِي السَّمواتِ) .[٤]
[١] البيت لـ «ضنان بن عباد اليشكري» ذكره البكري الاندلسي في كتابه «معجمما استعجم»:٣/٧٦٠، و جاء في معجم البلدان للحموي:٤/٤١٨ و قال: قهد ـ بالتحريك ـ اسم موضع.
[٢] البقرة:١٩.
[٣] القصص:٧٩.
[٤] يونس:٦٦.