اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٨
وأمّا حجّة الرابع: فهو أنّه حرفٌ زيد لمعنى، وأولَى الحروف بذلك حروف العلّة وأولاها «الألف»، لكونها أخفّها، ولمّا تعذّر الابتداء بها قُلبت همزة.
ويدلّ على عدم أصالة «اللاّم» أنّها تُقلب ميماً في لغة حمير إمّا مطلقاً أو فيما لا يُدغم فقط.
ولا يخفى أنّ الدليلين بمكان من الوهن، وأنّ هذا الرّأي بمكان من الضعف، وإنّما الأمر متردّد بين الثلاثة الأُوَل، بل بين الأوّل والثالث والأظهر هو الثالث، ومعناهما التعريف أي جعل الاسم معرفة، وزعم ابن مالك أنّه لا يمكن حدّ المعرفة قال: لأنّ هاهنا ما هو معرفة معنى نكرة لفظاً نحو: كان ذلك عام أوّل، وعكسه نحو: أُسامة، وما فيه الوجهان كذي اللام الجنسيّة.
والمشهور: إمكان التعريف فقيل: ما وضع لشيء بعينه، وقيل: ما وضع ليستعمل في شيء بعينه، والحقّ ما هو المشهور من إمكان التعريف.
وأمّا استعمال النكرة لفظاً في معنى المعرفة وعكسه، فهما من التوسعات.
وأمّا التعريفان فلكلّ وجه.
والمراد بالتعيين المأخوذ فيهما، ما يعمّ الشخصي والنوعي، والمقصود منها: أن يكون اللفظ إشارة إلى المعنى باعتبار تعيينه، فلا يرد أنّ النكرات أيضاً تدل على معان معيّنة، إذ ما من معنى إلاّ و له تعيين وامتياز عن غيره لا سيما إذا عمّم التعيين للنوعي، فإنّ معاني النكرات وإن كانت كذلك إلاّ أنّها ليست إشارات إليها باعتبار تعيّناتها.
واعلم أنّ اللام لها معاني أربعة. وتحقيقها أيضاً:
إمّا للإشارة إلى حصّة معيّنة من الماهية المدلول عليها بمدخولها فرداً أو فردين أو أفراداً، ولابدّمن أن تكون الحصّة إمّا مذكورةً قبل، نحو (كَما أَرْسَلْنا )