اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٤٦
وخلقت النار لأهل الكفر، فهو ـ عليه السَّلام ـ قسيم الجنّة والنار، لهذه العلّة فالجنة لا يدخلها إلاّأهل محبّته ، والنار لا يدخلها إلاّ أهل بغضه.
قال المفضل: فقلت: يابن رسول اللّه فالأنبياء والأوصياء ـ عليهم السَّلام ـ كانوا يحبّونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟
قال: نعم.
قلت: فكيف ذلك؟ قال: أماعلمت أنّ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال يوم خيبر: لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبُّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ما يرجع حتى يفتح اللّه على يديه، فدفع الراية إلى عليّ ـ عليه السَّلام ـ ففتح اللّه عزّوجلّ على يديه؟
قلت: بلى. قال: أما علمت أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لمّا أتى بالطائر المشوي قال: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك وإليَّ يأكل معي من هذا الطائر، وعنى به عليّاً ـ عليه السَّلام ـ ؟
قلتُ: بلى. قال: فهل يجوز أن لا يحبّ أنبياء اللّه ورُسُله وأوصياؤهم ـ عليهم السَّلام ـ رجلاً يحبّه اللّه ورسوله ويحبّ اللّه ورسوله؟
فقلت له: لا، قال: فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أُممهم لا يحبّون حبيب اللّه وحبيب رسوله وأنبيائه ـ عليهم السَّلام ـ ؟
قلت: لا، قال: فقد ثبت أن جميع أنبياء اللّه ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعليّ بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ محبّين، وثبت أنّ أعداءهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبّتهم مبغضين؟
قلت:نعم . قال: فلا يدخل الجنّة إلاّ من أحبّه من الأوّلين و الآخرين ولا يدخل النار إلاّمن أبغضه من الأوّلين والآخرين، فهو إذن قسيم الجنة و النار.