اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩٨
وفيه عن أبي يحيى الواسطي[١] قال: لمّا فتح أمير المؤمنين عليّ ـ عليه السَّلام ـ البصرة اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح، فكان كلّما لفظ أمير المؤمنين عليّ ـ عليه السَّلام ـ بكلمة كتبها، فقال له أمير المؤمنين عليّ ـ عليه السَّلام ـ :... إنّ لكلّ قوم سامرياً وهذا سامريّ هذه الأُمّة، أما انّه لا يقول لا مساس ولكن يقول لا قتال.[٢]
واعلم أنّه لا تناقض بين هذه الأخبار ولا بين أخبار العِجل، فإنّ هذا التلقيب ليس إلاّ من قبيل التشبيه فكلّ من يكون له شبيه بالمسمى جاز أن يسمّى باسمه، على أنّ هذه الأُمّة في حديث الحسن، يجوز أن يكون إشارة إلى الجماعة الحاضرين أو غيرهم من أهل البصرة، ويجوز أن يكون أبو موسى سامريّ الذين كانوا في عهد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و أبو بكر،أو عمر سامريّاً لجميع الأُمّة.
وقد ظهر لك أنّه يجوز أن يريد الناظم بالثلاثة واحداً وأن يريد بكلّ منها غير المراد بالآخر، وأن يريد بالاثنين واحداً وبالباقي غيره، ثمّ إنّ من الجائز أن يكون السامريّ هنا منسوباً إلى السامريّ ، أي من فعله فعلُ السامريّ المعروف من بني إسرائيل، كما أنّ اللوطي منسوب إلى اللوطي بمعنى المنسوب إلى لوط ـ عليه السَّلام ـ بكونه من قومه، إلاّ أنّ إضافته إلى الأُمّة يؤيّد الأوّل كما لا يخفى.
«الألف واللام» للعهد، أي أُمّة نبيّنا صلوات اللّه عليه وآله.
«الأُمّة» : الجماعة من الناس وغيرهم من أصناف الحيوان، قال تعالى:(وَما مِنْ دابَّة فِي الأَرْضِ ولا طائِر يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّأُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) .[٣]
[١] أبو يحيى الواسطي واسمه سهيل بن زياد الواسطي، روى عنه البرقي، لقي أبا محمد العسكري ـ عليه السَّلام ـ أُمّه بنت محمدبن النعمان أبي جعفر الأحول، مؤمن الطاق المتكلّم المشهور. رجال الشيخ الطوسي، ص ٤٧٦ و ٥١٩، وذكره أيضاً في الفهرست، ص ١٠٦ رقم ٣٢٤٢ والنجاشي في رجاله.
[٢] الاحتجاج:١/٤٠٤.
[٣] الأنعام:٣٨.