اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩١
في السعة الاناس، وقيل: بل قلت من نسي لأنّهم نسّاءُون، وقال تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) .[١]
وقال الشّاعر:
لا تَنْسَينْ تلك العهود َفإنّما * سُمِّيتَ إنساناً لأنّك ناسي[٢]
وقيل من ناسَ يَنُوسُ إذا اضطرب. ونُسْتُ الإبل: سُقتُها. وذُو نُواس مَلك كان تنوس على ظهره ذُؤابة.
وأمّا على الأوّل، فهو إمّا من الإنس لأنّهم خلقوا خلقة لا يمكنهم التعيّش إلاّ بأن يستأنس بعضهم ببعض، ولذا قيل: إنّ الإنسان مدنيّ بالطبع. أو لأنّهم ناسون لكلّ ما يألفونه.
وأمّا من آنستُهُ ببصري بمعنى أبصرته، قال تعالى: (آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّور ناراً)[٣] لأنّهم ظاهرون مبصرون، بخلاف الجن فإنّهم مستترون عن الأبصار ولذا سمّوا جنّاً.
وقيل: بل عليه أيضاً من النسيان وإنّ الإنسان أيضاً أصله إنسيان، بدليل تصغيره على إنسان.
وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر بن بابوية رحمه اللّه في كتاب «علل الشرائع والأحكام» عن أبي عبد اللّه الصادق صلوات اللّه عليه قال: سمّي الإنسان إنساناً لأنّه ينسى، وقال اللّه عزّوجلّ (وَلَقَدْعَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسي) .[٤]
[١] طه:١١٥.
[٢] البيت من قصيدة لأبي تمام، ديوانه:١٥٢.
[٣] القصص:٢٩.
[٤] محمد بن بابويه: علل الشرائع: ١٥ باب ١١ ح ١. والآية من سورة طه:١١٥.