اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٨٣
«هذا» مبتدأ خبره ما بعده.
«غيرهم» إمّا مفعول لـ«يتبع» من غير تفريع، أو مفعوله الذي فرع له الفعل، وهو إذا كان «غير» بمعنى «إلاّ» فانّ الاستثناء، حينئذ يكون مفرغاً ، أي يتبع النّاس أو أحداً أو نحو ذلك إلاّ إيّاهم.
المعنى:
إنّ أُولئك القوم إذا قربوا من الحوض أو الكوثر لأن يشربوا منه قيل لهم: هلاكاً وخسراناً لكم ارجعوا عن هذا المنهل، اطلبوا عندكم مورداً يرويكم أو مطعماً يشبعكم أو يحصل به الشبع، أو تأخّروا فاطلبوا أو خذوا منهلاً آخر فاطلبوا أو اطلبوا فاطلبوا، أي اطلبوا مرّة بعد أُخرى.
وفي قوله «مطعماً يشبع»: إشارة إلى أنّ الحوض أو الكوثر كما يروي يشبع أيضاً، والأمر كذلك كما عرفت من الأخبار، ثمّ يعلّل لهم ذلك ويجاب عن سؤالهم عن علة ذلك; بأنّ المنهل ـ أي الحوض أو الكوثر ـ ملك من أحبّ أو اتّبع بني أحمد المصطفى ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من الأئمّة الهداة صلوات اللّه عليهم و لم يكن يتبع من غايرهم، أو لم يكن يتبع أحداً إلاّإيّاهم. وهذا الحصر إضافي بالنسبة إلى من ضادّهم.
أو يقال: إنّ اتّباع أتباعهم داخل في اتّباعهم وموافقهم أو مخصوص لهم أو حقّهم، وموالاة بنيه يستلزم موالاة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، و لذا اكتفى بذلك عن الإفصاح به، وقد عرفت من الأخبار ما يفصح بهذا المضمون و به أخبار لا تحصى كثرة من طرق الخاصة والعامّة مذكورة في مواضعها.