اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٥٥
رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و معي عترتي على الحوض، فمن أراد فليأخذ بقولنا وليعمل بعملنا فإنّ لكلّ أهل بيت منجياً، ولنا شفاعة، ولأهل مودّتنا شفاعة فتنافسوا في لقائنا على الحوض، فإنّا نذود عنه أعداءنا ونسقي منه أحبّاءنا وأولياءنا، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، حوضنا مترع فيه شعبان ينصبّان من الجنة أحدهما من تسنيم والآخر من معين، على حافّتيه الزّعفران وحصاه اللؤلؤ والياقوت وهو الكوثر» إلاّ أنّ لفظ «وهو الكوثر» ليس في بعض نسخ تفسير فرات.[١]
وأمّا دليل الاختلاف، فلعلّه أنّ المتبادر من النّهر غير ما يتبادر من الحوض.
وقد فسّر الكوثر في جميع الأخبار بالنهر، وقد رأيت في بعض طرق العامّة عن النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : إنّ ماء الكوثر ينصب في الحوض وانّ الحوض، على ظهر ملك في عرضه القيامة يتبع النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أينما ذهب فهو يؤيد المغايرة.
وليعلم أنّه يجوز على تقدير اتحاد الحوض والكوثر أن يكون المصراع جملة واحدة، على أن يكون «كوثر» نائباً مناب العائد، فإنّه بمنزلة أن يقال: يفيض ذلك الحوض من رحمته.
«أبيض» إمّا صفة لكوثر، أو خبر له مقدّراً راجعاً إليه أو إلى الحوض، أو خبر بعد خبر لـ«هو» المقدّر مبتدأ لكوثر، وعلى تقدير الوصفية فإن كان المراد بالكوثر النهر المعروف، كان الوصف لمجرّد المدح والوصف بالنكرة لتنكيره بتأويله بمسمّى بالكوثر، وإن كان المراد به الماء الكثير كان الوصف قيداً.
وعلى تقدير كونه خبراً لهو الراجع إلى كوثر; فالجملة استئناف جواب لمن يسأل عن الكوثر.
وعلى تقدير إرادة النهر المعروف من الكوثر من غير تنكير فـ«أبيض» حال
[١] تفسير فرات: ٣٦٧، والخصال: ٦٢٥ و فيه: مثعبان، والمثعب: مسيلالمياه، ينصبّان.