اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٤١
النعمة.
والمراد بها في البيت إمّا المعنى الأوّل أو المعنى الثاني.
وعلى الثاني فإمّا المراد بها جنس النعمة وذلك إذا كانت «من» للتبعيض، أي يفيض من جملة نعمه الكوثر أو الحوض، وذلك إذا كانت «من» بمعنى «على» على الحوض، أي يفيض الكوثر.
«الكوثر» فوعل من الكثرة، يطلق على معان: منها: الكثير من كلّ شيء. ومنها: الكثير الملتف من الغبار. ومنها: الإسلام. ومنها: النبوّة. ومنها: الرّجل الخيّر الكثير العطاء. ومنها: السيد. ومنها: النّهر.
والمراد به هنا نهر في الجنّة، وهو المشار إليه بقوله تعالى: (إِنّا أَعْطَيْناكَ الكَوثَر)[١].
روى الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في أماليه بإسناده عن عبد اللّه بن العباس قال: لمّا نزل على رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : (إِنّا أَعْطَيْناكَ الكَوْثر) قال له عليّ بن أبي طالب: ما هو الكوثر يا رسول اللّه ؟ قال: نهر أكرمني اللّه به، قال عليّ ـ عليه السَّلام ـ : هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول اللّه، قال: نعم يا عليّ، الكوثر نهر يجري تحت عرش اللّه تعالى، ماؤه أشدّ بياضاً من اللّبن وأحلى من العسل وألين من الزبد، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان، حشيشه الزعفران، ترابه المسك الاذفر، قواعده تحت عرش اللّه عزّوجلّ.
ثمّ ضرب رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يده على جنب أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ وقال: يا عليّ إنّ هذا النهر لي و لك ولمحبّيك من بعدي.[٢]
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في نعته من طرق الخاصّة والعامّة، وهي
[١] الكوثر:١.
[٢] الأمالي:٢٩٤.