اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٣٩
ومنها: أنّ «اهتدى» مطاوع«هدى» و المطاوعة: حصول الأثر عن تعلّق الفعل بالمفعول، فإنّما الفرق بين الأصل والمطاوع أنّ الأصل تأثير والمطاوع تأثّر والوصول هنا معتبر في المطاوع، فلابدّ من أن يكون معتبراً في الأصل.
ومنها: نحو قوله تعالى: (إِنَّكَ لا تَهْدي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكنَّ اللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراط مُسْتَقيم).[١]
والحقّ أنّ الاستعمال وارد على كلّ من المعنيين، فيحتمل أن يكون المعنى الحقيقي هو مجرّد الدلالة إلاّ أنّ التأثير لما لم يعتدّ به إلاّ إذا حصل أثره، شاع استعماله في التأثير المقارن لحصول الأثر.
ويحتمل أن يكون المعنى الحقيقي هو التأثير المقرون بالأثر إلاّ أنّه استعمل في مجرّد التأثير من باب استعمال لفظ الكلّ في جزئه، أو تنزيلاً لتأثير الحاصل في ذلك المقام منزلة المقرون بالأثر لقوّته إلاّ أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة إلاّ أن يمنع من ذلك مانع، فالظاهر أن يكون مشتركاً بين المعنيين.
ثمّ إنّه ربما يستعمل متعدّياً إلى المفعول الثاني بـ«إلى»، كقوله سبحانه:(وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراط مُسْتَقيم) .[٢]
وقد يستعمل متعدّياً إليه باللاّم كقوله تعالى: (إِنَّ هذا القُرآن يَهْدِي للَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) .[٣]
وقد يستعمل بلا حرف جرّ، فقيل: إنّه محذوف كما حذف في نحو قوله تعالى: (وَاخْتارَ مُوسى قَومَهُ)[٤] فإنّه بمعنى من قوله أو لقومه.
وقيل: بل هو أيضاً أصل وقد يفرّق بينه و بين الأوّلين في المعنى بأنّه بمعنى
[١] القصص:٥٦.
[٢] الشورى: ٥٢.
[٣] الإسراء:٩.
[٤] الأعراف: ١٥٥.