اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٣
وغرابته حتّى أنّه لا يجوز أن يكون قد وقع، وللدلالة على أنّ التضييع وإن كان أثراً قد مضى وانقرض لكن أثره باقي لا يزول إلى يوم القيامة وثبوت الشيء وظهوره بثبوت أثره وظهوره، فكأنّه نفسه باقي لا يزول.
الثانية: تقديم الظرف أعني «إذا» بما في حيّزها على عامله، أعني «ضيعوا» إن كانت «إذا» ظرفية محضة، للتوجيه والدلالة على الحصر، أي أنّهم إنّما ضيعوا في ذلك الزمان لا في زمان بعده، أي لم يؤخّروا أو التضييع عن ذلك.
الثالثة: حذف عائد الموصول إن كانت «ما» موصولة اسمية، للاختصار والوزن والتّوجيه.
الرابعة: في التعبيرعن يوم الغدير بالأمس ما لا يخفى من الدلالة على قرب زمان النقض من زمان العهد.
الخامسة: التعبير عن على بالباء إن كانت الباء في «تبّاً لما كان به أزمعوا» بمعنى «على» للدلالة على لزومهم لذلك والتصاقهم به وعدم انفكاكهم عنه، أو على أنّه لم يكن مجرّد إزماع بل إزماعاً ترتّب عليه أثره الّذي هو الغدر،حتى كأنّه نفس الغدر، وللوزن والتوجيه، وهي الوجوه في زيادتها إن كانت زائدة.
السّادسة: تقديم «به» على متعلّقه إن تعلّق بـ «أزمعوا» للوزن والقافية وتقريب الضمير من مرجعه والتوجيه.
البيان:
استعمال «إذا» في الزمان الماضي إمّا مجاز مرسل، بأن استعمل في الزمان المطلق، فيكون استعمالاً لاسم الكلّ في الجزء ثمّ يكون تحقّق المطلق في ضمن ذلك الفرد، أو استعارة تبعية بناءً على تشبيه الواقع بما لم يقع وزمانه الماضي بالذي لم