اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤١٩
«بمولاهم» مفعول «غدراً».
«تبّاً» مفعول مطلق لفعل مقدّر أي تبّ تباً فحذف الفعل وأُقيم المصدر مقامه، وهذا الحذف واجب لأنّه لم يسمع منهم اثباته في نثر ولا نظم مع افتقارهم كثيراً إلى تغيير الأُسلوب وتبديله.
ثمّ إنّ «اللام» التي بعده وبعد أمثاله من نحو: بهراً له ووثباً له ومن نحو سقياً له ورعياً له، ممّا كان الضمير عائداً على المفعول للتبيين على ما نصّ عليه سيبويه، إمّا لتبيين الفاعل أو المفعول، وبحسب الإعراب هي مع مجرورها ظرف مستقرّ خبر لمبتدأ محذوف، أي دعائي هذا له أو إرادتي له. وهذه الجملة مستأنفة ومبتدأها واجب الحذف ليلي الفاعل أو المفعول ما قام مقام الفعل.
ومن هذا ظهر لك أنّها في الحقيقة «لام» الاختصاص أو الاستحقاق.
وقال بعض من جعلها للتبيين: إنّ التقدير له أعني.
واعترض عليه ابن هشام في المغني; بأنّ أعني متعدّي بنفسه، وهو مردود بأنّه لا يأتي أن تكون اللام لتقوية العامل، وإنّما دخلت لكونه مؤخراً. وقال الكوفيون: إنّ أصل سقيا لك مثلاً: يسقيك، فهذه اللاّم هي لام الاختصاص المضمرة في الإضافة.
أقول: ويحتمل أن تكون للاختصاص أو الاستحقاق، ويكون الظرف مستقرّاً صفة للمصدر، فكأنّه قال: تب تبّاً مختصاً به أو مستحقّاً له، وكذا سقياً له ونحوه.
وردّ ابن هشام في المغني ذلك، بأنّ الفعل لا يوصف، فكذا ما قام مقامه دعوى لا برهان عليها.
واللاّم الّتي في البيت محتمل مع ذلك أن تكون للتعليل، بأن يكون التقدير تبّاً لهم لما كان، ثمّ إن كان «كان » ناقصة، كان اسمها الضمير العائد على القوم،