اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤١٢
«ضاع» الشيء يضيع ضيعاً ـ بالفتح أو الكسر ـ وضيَّعة وضياعاً ـ بالفتح ـ: هلك، وأضاع الشيء وضيّعه: أهمله أو أهلكه.
«ما» موصولة أو مصدرية.
«الباء» بمعنى «في» .
«أمس» اسم معرفة متصرّف، أي يستعمل في موضع الرفع والنصب والجرّ: موضوع لليوم الذي يلي اليوم الذي أنت فيه ممّا قبله، فإن استعمل ظرفاً بُني على الكسر كما هو الأصل في البناء على الحركة. خلافاً للزجّاج والزجاجي فإنّهما جوّزا بناءه على الفتح. قيل: وسُمع: رأيته أمس ـ بالتنوين مع الكسر ـ وهو شاذ.
وأجاز الخليل في لقيته«أمس» أن يكون التقدير: لقيته بالأمس، فحذفت الباء والألف واللام، فتكون الكسرة كسرة إعراب.
وزعم قوم منهم الكسائي: أنّه ليس مبنياً ولا معرباً، بل هو فعل أمر متضمّن للضمير محكي من الإمساء، كما لو سمى بأصبح من الإصباح. فإذا قلت: جئتك أمس، كان معناه: جئتك اليوم الذي كنت تقول فيه أمس، ثم كثرت هذه الجملة على ألسنتهم حتى صارت اسماً لذلك اليوم.
وإن استعمل غير ظرف، فالحجازيون يبنونه على الكسر أيضاً فيقولون: ذهب أمس بما فيه، وكرهت أمس، وما رأيته مذ أمس.
وقال سيبويه: إنّه جاء في الضرورة مذ أمس ـ بالفتح ـ وأنشد :
لَقَدْ رأيتُ عَجَباً مُذ أمسا * عجائزاً مثلَ السَّعالي خَمسا[١]
وتميم تعربه وتمنعه من الصرف حال الرفع وتبنيه حالتي النصب والجرّ. وقيل: بل يمنعونه الصرف في الأحوال كلّها. وقيل: بل ينوّنونه تنوين الصرف في
[١] كتاب سيبويه: ٣/٢٨٥ و نسبه للعجاج، عن نوادر أبي زيد: ٥٧.