اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٧
المشبه به ممّا يدلّ عليه وذلك كثير، كقوله تعالى: (كُونُوا أَنْصارَ اللّهِ كَما قالَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللّهِ)[١] الآية.
أو «ظلّ» تامّة بمعنى أقام نهاره، و حينئذ فالجملة الأُولى صفة «قوم» والثانية حال عنه.
ثم إن كانت «ما »كافّة كما هو الشائع المشهور; ف آنافهم مبتدأ خبره «تجدع».
وإن كانت «كان» باقية على عملها فهما اسمها وخبرها.
المعنى:
المراد بـ «ظلّ» إمّا مجرّد الصيرورة، أو عنى بالنهار المفهوم منه مدّة أعمارهم، فإنّ مدّة العمر بل مدّة الدنيا، بمنزلة نهار واحد; لقصرها وزوالها، أو لتشابه أجزائها في أكثر الأحكام، أو عنى ذلك النهار الذي وقع فيه النصب حسب، وتخصيصه مع دوام ذلك في سائر الأيّام، لأنّ الغيظ في أوّل وقوع المكروه أشدّ وأقوى كما لا يخفى، يعني: وصار قوم أغضبهم ـ أو أغضبهم في الغاية ـ فعل النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و هو نصبه الخليفة، مشبّهين بهم إذا جدعت آنافهم في شدّة الغيظ والألم، أو الذلّ والحقارة وذهاب البهاء، أو صاروا كذلك في تمام عمرهم أو في يومهم ذلك، أو صار قوم منهم مغيظين بفعله غيظاً شبيهاً بغيظهم إذا جدعت آنافهم، أو أقام نهارهم قوم غاظهم فعله حال كونهم مشبّهين بهم إذا جدعت آنافهم .
[١] الصف:١٤.