اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٢
(فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحَى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ)[١] فاحتمل[٢] رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ذلك حتى كان يوم الثامن فأنزل اللّه تبارك و تعالى عليه:(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالتهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ)[٣] فقال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : تهديد بعد وعيد لأمضينَّ أمر اللّه عزّوجلّ فإن يتّهموني ويكذّبوني فهو أهون عليّ من أن يعاقبني اللّه العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة، قال: وسلَّم جبرائيل على عليّ بإمرة المؤمنين فقال علي ـ عليه السَّلام ـ : يا رسول اللّه أسمع الكلام ولا أُحس الرؤية! فقال: يا عليّ هذا أخي جبرائيل أتاني من قبل ربّي بتصديق ما وعدني، ثمّ أمر رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ رجلاً فرجلاً من أصحابه حتى سلّموا عليه بإمرة المؤمنين ثمّ قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غداً أحدٌ إلاّخرج إلى غدير خم.
فلمّا كان من الغد خرج رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بجماعة من أصحابه، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: يا أيّها الناس إنّ اللّه تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإنّي ضقت بها ذرعاً; مخافة أن تتّهموني وتكذّبوني حتى أنزل اللّه عليّ وعيداً بعد وعيد، فكان تكذيبكم إيّاي أيسر عليّ من عقوبة اللّه إيّاي ; إنّ اللّه تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمّد ،شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتكته; إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إيّاك، وأنّي لم أبعث نبيّاً إلاّ جعلت له وزيراً وإنّك رسولي، وإنّ عليّاً وزيرك. ثمّ أخذ عليه الصلاة والسّلام بيدَي علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ فرفعهما حتى[٤] نظر الناس إلى
[١] هود:١٢.
[٢] «فاحتمى» الأصل، و ما أُثبت من المصدر.
[٣] المائدة: ٦٧.
[٤] من المصدر، وفي الأصل: «ثم».