اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١٣
«الألف واللام» للعهد الخارجي.
«النبيّ» إمّا من النبأ بمعنى الخبر لأنّه يأتي بالأنباء من اللّه سبحانه. وأصله الهمز قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلاّويقول: تنبّأ مُسَيْلِمَةُ بالهمز، غير أنّهم تركوا الهمز في النبيّ كما تركوه في الذُرِّية والبَريَّة والخابية، إلاّأهل مكّة فإنّهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة ولا يهمزون غيرها ويخالفون العرب في ذلك.
وإمّا من النبوّة والنباوة وهي الارتفاع.
وربّما أطلقنا على الأرض المرتفعة، ويقال«النبي» أيضاً للأرض المرتفعة، قال الزمخشري في الفائق: وهو غير متقبّل عند محققة أصحابنا ولا مُعرج عليه.[١]
أقول: ولكن يؤيده ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في كتاب «معاني الأخبار» بسنده عن ابن عباس قال: قال أعرابيّ لرسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : السلام عليك يا نبيء اللّه. قال: لستُ نبيء اللّه ولكنّي نبيّ اللّه.[٢]
ومن طريق العامّة: أنّ رجلاً قال له يا نبيءاللّه، فقال: لا تنبز باسمي فإنّما أنا نبيّ اللّه.[٣] وأوّله الأوّلون بأنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ إنّما أنكر عليه لأنّ الهمز فيه ليس من لغة قريش.
ثمّ إنّه على الأوّل بمعنى فاعل بمعنى ذي كذا كـ«تامر» و «لابن».
أو بمعنى مُفْعِلْ كـ «بديع» بمعنى مُبْدِعْ.
أو بمعنى مُفْعَلْ كـ«بديع» أيضاً بمعنى مُبْدَعْ.
وعلى الثاني : بمعنى فاعل كـ «رفيع» لا بمعنى مفعول كما قاله الجوهري.
[١] الفائق في غريب الحديث: ٣/٤٠٣ «النبوة».
[٢] معاني الأخبار: ١١٣ ـ ١١٤، ح ١، باب معنيالنبوة، مستدركالحاكم:٢/٢٣١ و قال: هذا حديث صحيح على شرطالشيخين و لم يخرجاه.
[٣] الفائق في غريب الحديث: ٣/٤٠١ و فيه «لاتنبِر».