اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٦
ومبغضه مبغضي ومبغضي مبغض اللّه، يا علي والى اللّه من والاك وخذل من يخذلك.
ثمّ علا بكاؤه وانهملت عبرته فجعلت آخذها بيدي وهي تنحدر على لحيته وعلى خدّه ـ عليه السَّلام ـ ، وأنا أمسح بيدي وجهه.
ثمّ التفت إليّ وقال: يا عمر إذا نكث الناكثون وقسط القاسطون ومرق المارقون قام هذا مقامي حتى يفتح اللّه عليه وهو خير الفاتحين.
قال حارثة: فتعاظمني ذلك فقلت: يا عمر فقد تقدّمتموه وقد سمعت هذا من رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ !
فقال: يا حارثة بأمر كان ذلك، قلت: بأمر رسول اللّه أو بأمر علي؟ قال: بأمر علي[١] .[٢]
وشيء من هذه الأخبار كما ترى لا يتضمّن ردّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لهم عمّا سألوه إلاّ في الثالث، وهو إنّما تضمّن أنّه لم يبيّن له بعد، وفي الخامس إنّما كان السائل ابن مسعود لا غير، وإنّما تضمّن أنّهم لا يقبلونه ولكن الناظم رحمه اللّه أعْرَف بما قال وأعرف بالأخبار لكونه في زمن الأئمّة الأطهار صلوات اللّه عليهم.
ويحتمل أن يكون أراد بالقول الذي نسبه إليه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ القول الباطني أو التقديري، أي أحجم عن جوابهم لمّا خاف عليهم من أن يخالفوا النص فيكفروا.
واستعمال القول بمعنى ما في النفس كثير، يقال: في نفسي قول لم أظهره، قال جلّ ذكره:(وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللّهُ)[٣] وعلى هذا فتصدّقه أخبار
[١] في المصدر «فقال لابل الملك عقيم والحق لعلي بن أبي طالب» بدل «قال بأمر علي».
[٢] الروضة في المعجزات والفضائل:١٣٣، عنه بحارالأنوار:٤٠/١٢١ ـ ١٢٢.
[٣] المجادلة:٨.