اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٦
قال سيبويه: فالفعل هيهنا بمنزلة الفعل في «كان» إذا قلت:«كان يقول» ، وهو في موضع اسم منصوب بمنزلته «ثَمَّ» ،وهو ثَمَّ خَبَرٌ كما أنّه هيهنا خبر، إلاّ أنّك لا تستعمل الاسم، فأخلصوا هذه الحروف، ـيعني أفعال المقاربةـ للأفعال كما خلصت حروف الاستفهام للأفعال، نحو «هلاّ» و «ألاّ»[١]. انتهى.
ومنها: ما ذهب إليه الكوفيّون من أنّها تامّة بمعنى «قرب» و ما بعدها فاعلها، و«أن مع الفعل» بدل منه; بدل الاشتمال ، فإذا قلت : عسى زيد أن يقوم، كان بمعنى: قرب قيام زيد.
ومنها: أنّها تامّة إلاّ أنّها بمعنى قارب و«أن » مع الفعل: مفعوله، فمعنى المثال: «قارب زيد القيام».
ومنها: أنّها تامّة بمعنى تهيّأ و «أن» مع الفعل منصوب المحل بنزع الخافض وهو اللام، فمعنى المثال: تهيّأ زيدٌ لأن يقوم.
ومنها: أنّها تامّة بمعنى «قرب» إلاّ أنّ «ان» مع الفعل منصوب بنزع من، فالمعنى : عسى زيدٌ من أن يقوم .
ومنها: أنّها ناقصة إلاّأنّ «أن» والفعل بدل ممّا قبله وهو قائم مقام الجزئين أعني الاسم والخبر، كما سدّمسد المفعولين في قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيرٌ)[٢] على قراءة «تحسبنّ» بالفوقانيّة، ولمّا كان يرد على الأوّل من هذه الأقوال أنّه لو كان «أن» مع الفعل خبراً، وجب أن يحمل على الاسم وهو ممّا لا يصلح لذلك، أوّلوه بوجوه:
منها: أن يقدّر المضاف إمّا قبل الاسم بأن يكون التقدير: عسى أمر زيد، أو
[١] كتاب سيبويه: ٣/١٦٠.
[٢] آل عمران:١٧٨.