اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٠
«في» إمّا ظرفية، وإمّا بمعنى الباء، كما في قوله:
و يركب يوم الروع منّا فوارس * يصيرون في طعن الأباهر والكلى[١]
كما قيل وكما في قوله تعالى: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً يدرؤكم فيه)[٢] على ما قيل.
أو بمعنى التعليل كما في قوله تعالى:(لَمَسَّكُمْ فيما أَفَضْتُمْ)[٣] وقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فيما روي عنه: أنّ امرأة دخلت النار في هرّة[٤].
أو للمصاحبة كما في قوله تعالى (ادْخُلُوا في أُمَم)[٥] وقوله تعالى: (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينته)[٦] على ما قيل فيهما.
«أن» على وجهين: اسم وهو الضمير بمعنى «أنا» و الذي في أوائل أنت وأخواته على قول الجمهور، وحرف وهو على وجوه:
منها: أن تكون مصدرية، وهي على وجهين: الأوّل: الناصبة للفعل المضارع، والثاني: المخفّفة من «أنّ» المثقلة.
والكلام هنا في الأُولى، وقد تلغى عن العمل فترفع الفعل بعدها حملاً على أُختها«ما» المصدرية أو «أن» المخففة من الثقيلة، كقراءة ابن محيصين[٧](لِمَنْ أَرادَ )
[١] البيت لزيد الخيل الطائي: وهو من قصيدة يرد فيها على كعب بن زهير، مجمع البحرين:٣/٤٤٢ و شرح الرضي:٤/٢٧٩.
[٢] الشورى:١١.
[٣] النور:١٤.
[٤] أخرجه البخاري في كتاب «بدءالخلق»: ص ١٤٩ من الجزء الثاني من مسنده و ذكره ابن أبي جمهور الاحسائي في «عوالي اللألي»:١/١٥٣ و أحمد في مسنده:٢/٢٦١ عن أبي هريرة.
[٥] الأعراف:٣٨.
[٦] القصص: ٧٩.
[٧] جاء في تفسير مجمع البيان للطبرسي:١/٢٠٢: «محيصن: ـ بمهملتين ـ مصغّراً، و اسمه عمربن عبد الرحمن بن محيصن، و هو قارئ أهل مكة مات سنة ١٢٣هـ(راجع تهذيب التهذيب: ٧/٤٧٤).