اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٣
نحو: (ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ)[١] ونحو: إذا جئتني فإنّي أكرمك. ولا يعمل ما بعد شيء منهما فيما قبله.
ومنها: أنّه ربّما كان الصالح للعمل فيها الوارد في الجزاء صفة، كقوله تعالى:(فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذ يَوْمٌ عَسِيرٌ)[٢] ولا تعمل الصفة فيما قبل موصوفها.
وربّما يجاب عن هذين الوجهين: بأنّه يجوز أن يخالف «إذا» غيرها في عدم مانعية هذه الموانع من العمل فيها.
كما أنّ أبا البقاء صرّح بأنّ «الفاء» في جواب «إذا» لا تمنع من العمل فيها.
وصرّح الزمخشري: بأنّ العامل في (إِذا جاءَنَصْرُ اللّهِ)[٣] :سبّح. على أنّ الزمخشري جوّز أن يتعلّق قوله: (في أنفسهم)بقوله: (بليغاً) في قوله تعالى: (وَقُلْ لَهُمْ في أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً).[٤]
ومنها: أنّه يمتنع إعمال الجواب في قوله:
بَدا لِيَ أنّي لَسْتُ مُدْرِكَ ما مَضَى * ولا سابقاً شَيئاً إذا كانَ جائِيا[٥]
فإنّ «إذا» لا تخلو إمّا أن تكون شرطية، أو ظرفية محضة.
فإن كان الأوّل كان التقدير «إذا كان جائياً فلا أسبقه».
[١] الروم:٢٥.
[٢] المدثر: ٨و٩.
[٣] النصر:١.
[٤] النساء:٦٣.
[٥] من قصيدة لزهير بن أبي سلمى، و في ديوان زهير: ٢٨٤ و قال الأصمعي: ليست لزهير، و قيل هي لصرمة بن أبي أنس الانصاري، و لا تشبه كلام زهير.