اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٨
عن «الليل» لتنافي الحال والاستقبال، فلابدّ من أن يكون لأحدهما، و المراد بهاالحال.
وذهب جماعة، منهم الأخفش و ابن جنّي إلى أنّها قد تخرج عن الظرفية، نحو قوله تعالى: (حَتّى إِذا جاءُوها)[١] فزعم الأخفش أنّها مجرورة بـ«حتّى»أي: حتى وقت مجيئهم إيّاها، وقوله تعالى:(إِذا وَقَعتِ الواقِعَةُ)[٢] فيمن نصب (خافضة رافعة)[٣] فقد زعم ابن جنّي أنّ«إذا» الأُولى مبتدأ والثانية خبر و المنصوبين حالان، وكذا جملة (لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ).
و[٤]قيل في نحو: اخطب ما يكون الأمير قائماً، إنّ التقدير «اخطب ما يكون الأمير إذا كان قائماً» و إذا مع ما بعدها خبر المبتدأ، و المعنى: اخطب أوقات أكوان الأمير وقت كونه قائماً.
وقيل في قول الخماسي:
وَ بَعْدَ غَد، لَهْفَ نَفْسِي مِنْ غَد * إذا راحَ أصحابي و لَسْتُ برائحِ[٥]
إن إذا بدل من غد.
وزعم ابن مالك فيما روي عنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في قوله لعائشة: «إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية وإذا كنت عليّ غضبى».[٦] إن إذا مفعول به لأعلم.
وقيل في نحو: (واللّيل إذا يَغشى) [٧] (والقَمَرَِ إِذا اتَّسَق)[٨] أنّ «إذا»
[١] الزمر:٧١و٧٣.
[٢] الواقعة:١.
[٣] الواقعة: ٣.
[٤] الواقعة: ٢.
[٥] جاء في شرح شواهدالمغني: ١/٢٧٤ الشاهد ١٢٨، أنّه عزاه جماعة إلى هُدْبة بن خَشرم، و عزاه صاحبالحماسة إلى أبي الطمَحان شرقي بن حنظلة القيني من مخضرمي الجاهلية والاسلام.
[٦] النووي: شرحالنووي على مسلم: ١٥١ / ٢٠٣ دار احياء التراثالعربي، بيروت ١٣٩٢.
[٧] الليل: ١.
[٨] الانشقاق:١٨.