اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٥
الشرط ،غرابة ،فإنّه على عدم فهمه أدلّ منه على فهمه، فإنّ الأصل في الكلام التأسيس وعلى العدم يكون تأسيساً وعلى الفهم تأكيداً.
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ هذا الاستدراك جار في أن تقول: إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً، لكن الشمس ليست طالعة، بل الأولى أن تقول: ولهذا لا يصحّ الاستدراك داخلاً على فعل الشّرط كما يجوز ذلك في «إن» فإنّه يدل على أنّ الشرط لا يحتمل الثبوت كما يحتمله مع «ان» فيكون الاستدراك بذلك مناقضاً له، ثمّ جعلها بمنزلة نحو: (وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ) وما بعده أغرب، لأنّها كلّها استثناء للإثبات من النفي، و المطلوب استثناء النفي من النفي، وإن قال إنّالإثبات فيها بمعنى نفي المنفى سابقاً، حتى إنّ قوله :(لكِنَّ الشَّياطينَ كَفَرُوا)بمعنى : لكن ما كفر سليمان، وكذا ما بعده كان عليه منع ظاهر.
نعم نسلّم الاستلزام فيما بعده لا فيه، لأنّ كفر الشياطين لا ينافي كفر سليمان، و ما الداعي إلى جعل هذه الجمل بذلك المعنى مع أنّ عليه يلزم أن تكون تأكيدات والتأسيس راجح.
فإن أجاب عن الاعتراض الأوّل: بأنّ هذا الاستدراك يدلّ على أنّ المتكلّم يعلم انتفاء الشرط، فلا يكون لو كان.
وأمّا الاستدراك بعد «ان» فليس على وفق وضعها وحقيقتها فإنّها موضوعة لما يكون المتكلّم شاكّاً في وقوعه ولا وقوعه، ولا يصحّ استدراكه للإيجاب ولا للنفي، فإن وقع شيء من ذلك لم تكن «ان» على حقيقتها.
قلنا: غاية ذلك أن لا تكون «لو» مختصّة بمقام الشكّ، وأن يكون إذا تعقبها الاستدراك كانت فيما يمنع الشرط، ولا يلزم اختصاصها بذلك لجواز أن تكون مشتركة بين المقامين.
وغاية ما يقال في الجواب: أنّه إنّما ذكره تأييداً وتنبيهاً على البديهي ومثله في