اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٢
العام نحو: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجوداً.
وقسم ما بعد «لو» إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما اقتضى العقل أو الشرع انحصار مسببية الثاني في سببيّة الأوّل نحو: ولو شِئنا لرفعناه بهما، ونحو: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً، وهذا يلزم فيه من امتناع الأوّل امتناع الثاني.
والثاني: ما يوجب العقل أو الشّرع عدم الانحصار المذكور نحو: لو نام لا ينقض وضؤوه، ونحو: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجوداً، وهذا لا يلزم فيه من امتناع الأوّل امتناع الثاني.
والثالث: ما يجوّز العقل فيه كلاً من الانحصار وعدمه، نحو: لو جاءني لأكرمته، وهذا يدلّ على امتناع الثاني دلالة قطعيّة، ولكن المتبادر منه في العرف والاستعمال ذلك، و عندي ليس هذا التحقيق والتقسيم بشيء، فإنّه لا شبهة لمن له أدنى استقراء وتتبّع أنّ المتبادر في جميع هذه الأقسام انتفاء كلّ من الشرط والجزاء ولا يعانده عدم انحصار سبب الجزاء في الشرط، فإنّ المتكلّم حين يقول: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجوداً، فرض أنّه ليس شيء من أسباب الضوء موجوداً ولا مفروض الوجود إلاّطلوع الشمس، فإذا انتفى انتفى الضوء البتة، وكذا إذا قال: لو نام انتقض وضوؤه، فرض انتفاء جميع نواقض الوضوء حقيقة وفرضاً إلاّالنوم، فانحصار السبب في جميع الأقسام لازم بادّعاء المتكلّم وإن لم يكن منحصراً في الحقيقة.
و من الغريب ما ذهب إليه الشلوبين[١]، و تبعه عليه ابن هشام
[١] ترجمه ابن قايماز في سِير أعلام النُّبلاء:٢٣/٢٠٧ قائلاً: الأُستاذ العلام، إمام النحو أبو علي عمر بن محمد بن عمر الأزدي الاشبيلي الاندلسي النحوي الملقّب بـ «الشلوبين».
و ذكره الشيخ عباس القمي في: الكُنى والألقاب: ٢/٣٦٨ و ذكر وفاته في إشبيلة سنة ٦٤٥هـ.