اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٣
أنّ أعرابياً جاء النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فقال: يا رسولاللّه علّمني عملاً يدخلني الجنّة، قالصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم:لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة[١].
والأكثر استعمالها في الكلام الطويل، لأنّ الخطب في الأغلب طوال واستعملت المكسورة في طلب كلّ شيء، يقال: فلان يخطب عمل كذا أي يطلبه.
«ليس» عند الجمهور: فعل ناقص أصله «لَيِسَ» كَهَيِبَ فَخفّف، كما قيل: علم في علم، وصيّد في صيّد، ولا يجوز أن يكون مضموم الياء في الأصل، فإنّ الأجوف اليائي لم يجئ مضموم العين; ولا أن يكون مفتوحها لأنّ الفتحة لا تسكن فلا يقال في ضرب ضرب، وإنّما لم يقلب ياؤه ألفاً مع تحرّكها وانفتاح ما قبلها للدلالة على مفارقته لأخواته، لعدم تصرفه.
وعن أبي علي في أحد قوليه: إنّه حرف[٢]، بدليل أنّه لو كان فعلاً لكانت الياء منه متحرّكة في الأصل، ولو كانت كذلك لعادت إلى حركتها عند اتّصال الضمير به كما يقال: صيدت. أو حذفت مع كسر الفاء كـ «هبت»، قال: وأمّا اتصال الضمير به فلتشبّهه بالفعل لكونه على ثلاثة أحرف، وكونه بمعنى «ما كان»، و كونه رافعاً ناصباً.
والجمهور استدلّوا على فعليّته باتّصال الضمائر، وأجابوا عن دليل أبي علي بأنّ ذلك لمفارقته أخواته في عدم التصرّف.
وعن الكوفيين والبغداديّين أنّه قد يكون حرف عطف يقال: ضربت عبد اللّه ليس زيداً، وقال عبد اللّه ليس زيد، و مررتُ بعبد اللّه ليس بزيد، ولا يجوّزون نحو: إنّ زيداً ليس عمراً قائم، لأنّهم يقدّرون العامل بعد المعطوف فيصير التقدير:
[١] تفسير القرطبي: ٨/١٨٣، الطبرسي: تفسير مجمع البيان: ١٠/٣٦٥.
[٢] شرح ابن عقيل:١/٢٦٢، و «أبو علي» هو «الفارسي».