اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠١
حالاً بمعنى اسم الفاعل، أو للمبالغة.
«كان» اسمه «كبدي» وخبره «تلذع»، والظرف الأوّل أعني«بالنّار» متعلّق بتلذع، أي: كان كبدي تلذع بالنار.
ويحتمل أن يكون «بالنار» خبره،و«كبدي» اسمه، والباء بمعنى «في» و «تلذع» حالاً عن الاسم أو خبراً بعد خبر، والظرف الثاني أعني «لما» على التقديرين متعلّق بما يفهم من «كأنّ» من معنى المشابهة.
وقد اختلف في تعلّق الظرف بأحرف المعاني، فالمشهور منعه مطلقاً، وقيل بجوازه مطلقاً، وقيل: إن كان نائباً عن فعل حذف جاز على سبيل النيابة وإلاّفلا، وهو الذي اختاره أبو علي وأبو الفتح و قالا: إنّ اللاّم في «يا لزيد» متعلّقة بـ«يا».
والمجوزون مطلقاً قالوا في قول كعب:
وما سُعادُ غَداةَ البَينِ إذ رَحَلُوا * إلاّأغَنُّ غَضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ[١]
إنّ الظّرف أعني «إذ» متعلّق بـ«ما» النافية.
وقال ابن الحاجب: إنّ«اليوم» في قوله:(وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ)[٢] إمّا متعلّق بالنفع المنفي، أو بلن، لما فيه من معنى انتفى.
وقال في قوله تعالى: (ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون)[٣]: إنّ «الباء» الأُولى متعلّقة بالنفي.
[١] البيت لكعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، من قصيدته المعروفة بـ «قصيدة البردة» التي يمدح بها النبي محمد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و التي مطلعها:
بانت سُعادُ فقلبي اليوم متبولُ * متيم إثرها لم يُفْدَ مَكْبُولُ
[٢] الزخرف: ٣٩.[٣] القلم:٢.