اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٢
«الألف واللام» للعهد عوضاً عن المضاف إليه، أي قلبي شج، أصله شجي، على فعل كفرح، من الشجو، وهو الحزن، يقال: شجاه شجوه شجواً إذا أحزنه، وأشجاه يشجيه اشجاء إذا أغصه، وتقول منهما جميعاً: شجى يشجي شجًى كرضي، إذا حزن. ومنه اشتقّ شج; يقال: رجل شجي وامرأة شجيّة، بتخفيف الياء.
«الوجع» : المرض، والأظهر أن يقال: إنّه الألم، والإيجاع: الإيلام.
«كأنّ» حرف مركّب عند الخليل وسيبويه وأكثر البصريين وادّعى ابن الخبّاز وابن هشام الخضراوي عليه الإجماع، ومن البصريين من ذهب إلى أنّه حرف بسيط وهو الأقوى. والأوّلون قالوا: إنّ أصله كاف التشبيه و«إن» ، وإنّ أصل كان زيد الأسد، أنّ زيداً كالأسد فقدّمت الكاف للاعتناء بالتشبيه.
ثمّ منهم من قال: إنّه فتحت« أنّ » لفظاً لرعاية لفظ الكاف، لأنّها لا تدخل إلاّ على المفردات ففتحت لفظاً لتشبه «أن» التي تقلب مابعدها إلى معنى المصدر وهي في المعنى باقية على حالها لم تصر حرفاً مصدرياً.
ومنهم من قال: إنّ فتح «أن» لطول الحرف بالتركيب.
وعلى هذين الرأيين لا يكون للكاف هنا عمل فيما بعدها، ولا محلّ لها من الإعراب ولا تعلّق لها بشيء لما صارت جزء الحرف ككاف «كأين».
ومنهم من قال: إنّ «أن» هي تقلب مابعدها إلى معنى المصدر، وإنّ الكاف هنا اسم بمعنى «مثل» و هو مبتدأ مضاف إلى مابعده محذوف خبره، والتقدير في المثال مثل كون زيد أسداً، ثابت.
وعلى كلّ تقدير فهي من الحروف التي أشبهت الأفعال لفظاً، ومعنى، فعملت عملاً شبيهاً بعملها وهو رفع أحد الاسمين ونصب الآخر كما هو عمل الفعل المتعدّي، لمشابهتها الأفعال المتعدّية وإنّما قدّم منصوبها على مرفوعها فرقاً