اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٨
قوله:
فَمِثْلَكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ و مُرْضِع * فَأََلْهَيتُها عَنْ ذِي تَمائِمَ مُحُولِ[١]
في رواية جر المثل.
والمشهور المتصوّر أنّ النصب في الأوّل بـ«أن» مضمرة، و أنّ الجرّ في الثاني بـ«ربّ» مضمرة.
ثمّ «الفاء» ترد على وجوه:
منها: أن تكون عاطفة وحيئنذ تفيد ثلاثة أُمور:
أوّلها: الترتيب، فإن عطفت مفرداً على آخر فإن كان مسنداً أفادت أنّ إسناد المسند الثاني إلى المسند إليه بعد إسناد المسند الأوّل نحو: زيد قام فقعد، وكذا إن كان موقعاً على مفعول أو متعلّق أفادت أنّ وقوع الثاني على المفعول أو تعلّقه بالمتعلق بعد وقوع الأوّل، أو تعلّقه نحو: ضرب فأكرم زيداً عمرو، فإن كان مسنداً إليه أفادت أنّ إسناد المسند إلى الثاني بعد إسناده إلى الأوّل نحو: قام زيد فعمرو. وكذا إن كان مفعولاً أو متعلّقاً أفادت أنّ وقوع المسند أو ملابسته بالنسبة إلى الثاني بعد وقوعه أو ملابسته بالنسبة إلى الأوّل، وإن كان صفة معطوفة على صفة أُخرى لموصوف واحد أفادت أنّ اتّصاف الموصوف بمصدر الثانية بعد اتّصافه بمصدر الأُولى نحو: زيد الآكل فالنائم.
وإن عطفت جملة على أُخرى فإن كان لها محلّ من الإعراب كان الحكم فيها كالحكم في عطف المفردات، وإلاّ أفادت أنّ حصول مضمون الثانية بعد حصول مضمون الأُولى، وعن الفرّاء أنّها لا تفيد الترتيب أصلاً. قال ابن هشام: وهذا مع
[١] من معلّقة امرئ القيس و الّتي مطلعها: «قفا نبك من ذكرى حبيب و منزلِ» (ديوان امرئ القيس:٣٣).