اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٥
كغيرها من الفعل الماضي.
وقد يكون بمعنى «صار» كقوله :
بتيهاء قفر والمطي كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخاً بيوضها[١]
واختلف فيه وفي سائر الأفعال الناقصة أنّها هل تدلّ على الحدث، فنفاه كثير من المعربين وجعلوه السبب في تسميتها ناقصة.
والمشهور خلافه ،قال نجم الأئمة رضوان اللّه عليه: لأنّ «كان» في نحو: كان زيد قائماً، يدلّ على الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره يدلّ على الكون المخصوص و هو كون القيام أي حصوله، فجيئ أوّلاً بلفظ دالّ على حصول ما، ثمّ عُيّن بالخبر ذلك الحاصل، فكأنّك قلت: حصل شيء، ثمّ قلت: حصل القيام، فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أوّلاً ثمّ تخصيصه، كالفائدة في ضمير الشأن ، قبل تعيين الشأن، مع فائدة أُخرى هيهنا، وهي دلالته على تعيين زمان ذلك الحصول المفيد، ولو قلنا : قام زيد، لم تحصل هاتان الفائدتان معاً، فـ«كان» يدلّ على حصول حدث مطلق تقييده في خبره، وخبره يدلّ على حدث معيّن واقع في زمان مطلق تقييده في «كان».
لكن دلالة «كان» على الحدث المطلق أي الكون وضعيّة،ودلالة الخبر على الزمان المطلق: عقلية ـو قالـ: وأمّا سائر الأفعال الناقصة نحو «صار »الدالّ على الانتقال، و«أصبح» الدالّ على الكون في الصبح أو الانتقال، ومثله
١- ذكره الشريف الرضي في «حقائق التأويل»:٢٢٢، وفي هامشه نسب البيت إلى الشاعر ابن أحمر وفيه: «بفيفاء» بدل «بتيهاء» و قال البغدادي: انه من ابيات لابن أحمر شاعر اسلامي مخضرم (شرح الرضي:٤/١٨٩). و في تاج العروس للزبيدي: ٥/١١ :قال عمروبن أحمر:
أريهم سهيلاً والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخاً بيوضها