اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٤
ناقص ناسخ للمبتدأ والخبر; رافع للأوّل ناصب للثاني.
ومنها الشأنية التي يستتر فيها ضمير الشأن، خلافاً لمن زعم أنّها قسم برأسها; ولمن زعم أنَّها تامّة، و تامّ بمعنى ثبت، والثبوت مختلف بحسب اختلاف الأشياء، فمنه ثبوت أزلي نحو: كان اللّه ولا شيء معه، ومنه حدوثي نحو: إذا كان الشتاء فأدفئوني، ومنه بمعنى الحضور نحو: وإن كان ذو عسرة على وجه، ومنه بمعنى الوقوع نحو: ما شاء اللّه كان على ما قيل، و منه بمعنى الإقامة نحو: كانوا وكنّا فما ندري على مهل، وربما جاء بمعنى كفل نحو: كنت الصبي أي كفلته، وبمعنى غزل نحو: كنت الصوف، و قد يكون زائداً نحو:
جِياد بني أبي بَكْر تَسامَـى * علَى كان َالمُسَوَّّمَةِ العِرابِ[١]
ومعنى الناقص: الدلالة على ثبوت خبره لاسمه في الزمان الماضي، وزعم بعضهم أنّه يدلّ على الاستمرار في جميع زمن الماضي، قال نجم الأئمة سلام اللّه عليه: وشبهته قوله تعالى: (وَكانَ اللّه سَمِيعاً بَصِيراً)[٢] وذهل أنّ الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون اللّه سميعاً بصيراً لا من لفظ «كان»، ألا ترى أنّه يجوز: كان زيد نائماً نصف ساعة فاستيقظ، وإذا قلت: كان زيد ضارباً، لم يستفد الاستمرار، قال: وكان قياس ما قال أن يكون كن ويكون أيضاً للاستمرار.
وقال صاحب «الارتشاف» :أكثر النحاة ذهبوا إلى أنّ «كان» تقتضي الانقطاع كسائر الأفعال الماضية، وذهب بعضهم إلى أنّها لا تقتضيه وجعل من ذلك مثل قوله تعالى: (وَكانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً).[٣] أي لم يزل.
والذي تلقّفناه من أفواه الشيوخ إنّ «كان» يدلّ على الزمان الماضي المنقطع
[١] أنشد الفرّاء هذا البيت و لم ينسبه إلى قائل; و لم يعرف العلماء له قائلاً و يروى المصراع اللأوّل:
«سَرَاةُ بَني أبي بَكر تَسامَى »
(شرح ابن عقيل: الشاهد ٧٠).
[٢] النساء:١٣٤.
[٣] النساء: ١٥٢ و١٠٠....