اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٢
عَلِمْتُمُالّذينَ اعتَدَوا مِنْكُم فِي السَّبْتِ) [١].
ومنها التكثير قاله سيبويه في قول الهذلي.
قَدْ أترُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أنامِلُه * كأنَّ أثوابَهُ مجّتْْ بِفرْصادِ[٢]
وقاله صاحب الكشّاف في قوله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ) .[٣]
وهذا معنى مجازي له كما يتحور عنه بربّ و ربّما.
ومنها: تقريب الماضي إلى الحال، نحو: قد قام زيدٌ، أو: كان قيامه عن قريب.
وقال نجم الأئمة رحمه اللّه : هذه الحرف إذا دخلت على الماضي أو المضارع فلابدّ فيها من معنى التحقيق، ثمّ إنّه ينضاف في بعض المواضع إلى هذا المعنى في الماضي :التقريب من الحال مع التوقّع، أي يكون مصدره متوقّعاً لمن تخاطبه واقعاً عن قريب، كما تقول لمن يتوقّع ركوب الأمير: قد ركب...، أي حصل عن قريب ما كنت تتوقّعه، ومنه قول المؤذّن: قد قامت الصّلاة.
ففيه إذن ثلاثة معان مجتمعة: التحقيق والتوقّع والتقريب.
وقد يكون مع التحقيق: التقريب فقط، ويجوز أن تقول: قد ركب لمن لم يكن يتوقّع ركوبه. قال: ويدخل على المضارع المجرّد من ناصب وجازم وحرف تنفيس، فينضاف إلى التحقيق في الأغلب التقليل، نحو: إنّه الكَذوبَ قد يصدق،
[١] البقرة:٦٥.
[٢] البيت لشماس الهذلي، كما ذكر الشنتمري. و يحتمل الصحيح ان البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه/٧١. و كما جاء ايضاً عن الرضي الاسترابادي في شرح الكافية:٤/٤٤٥.
[٣] البقرة:١٤٤.