اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٧
بني فيها مسجد»[١].
«ما » على نوعين: اسم، وحرف.
والحرف: نافية، وموصولة وغيرهما.
والنافية إمّا أن تدخل الجملة الفعلية، أو الاسمية، فإن دخلت الفعلية لم تعمل شيئاً.
وإن دخلت على الاسمية، ففيها لغتان:
إحداهما: رفع الاسم ونصب الخبر، وهو لغة الحجاز، قال الكسائي: وأهل تهامة وقال الفرّاء: لا يكاد أهل الحجاز ينطقون إلاّبالباء. انتهى.
ولعلّه أراد إذا لم يكن الخبر ظرفاً أو جملة، وجاء النصب في قوله تعالى: (ما هذا بشراً)[٢] وقوله تعالى: (ما هُنَّ أُمّهاتِهِمْ )[٣].
واللغة الأُخرى: رفع الاسمين، حكاها سيبويه عن تميم، والفرّاء والكسائي عن نجد.
والّذين أعملوها ذكروا لذلك شروطاً:
منها: أن لا يتقدّم الخبر على الاسم، وعن الفرّاء تجويز النصب مع التقدّم. وعن الجرمي أنّه لغة، وعليه ظاهر قول الفرزدق:
فَأصبَحوا قَدْ أعادَ اللّهُ نِعْمَتَهُمْ * إذْ هُمْ قُرَيشٌ وإذْ ما مِثْلَهُم بَشَرُ [٤]
[١] انظر لسان العرب: «دور» . وذكر فيه الحديثين و ذكره ابن كثير في السيرة النبويّة: ٤/٢٢، و مثله في كتاب «عون المعبود في شرح سنن أبي داود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي».
[٢] يوسف:٣١.
[٣] المجادلة:٢.
[٤] ديوان الفرزدق:١٣٩، في قصيدة يمدح بها عمربن عبدالعزيز، مطلعها:
زارَت سُكينةُ أطلاحاً أناخَ بِهمْ * شفاعةُ النوم ِ لِلعَينَين ِ و السَهَرُ