اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٤٤
أُضيف «ضارب» انتقل إليه ضمير «غلامه» وليس الأصل هنا «رايح طيره».
وقد تناقض في هذا المقام ظاهر كلامين لصاحب الكشّاف حيث قال في (مالِكِ يَومِ الدِّين) .
فإن قلت: فإضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقية فلا تكون معطية معنى التعريف فكيف ساغ وقوعه صفة للمعرفة؟
قلت: إنّما يكون[١] غير حقيقية إذا أُريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال فكان في تقدير الانفصال كقولك: مالك الساعة، أو: غداً. فأمّا إذا قصد معنى الماضي كقولك: هو مالك عبده أمس أو زمان مستمرّ كقولك: زيد مالك العبيد، كانت الإضافة حقيقية كقولك: مولى العبيد . وهذا هو المعنى في (مالِكِ يَومِ الدِّين) .
وقال في سورة الأنعام في قوله تعالى: (فالِقُ الإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً)[٢] على قراءة نصب الشمس والقمر فالنصب على إضمار فعل دلّ عليه جاعل الليل أي «وجعل الشمس والقمر حسباناً» أو يعطفان على محل الليل.
فإن قلت: كيف يكون للّيل محلّ والإضافة حقيقية لأنّ اسم الفاعل مضاف إليه في معنى المضيّ ولا نقول زيد ضارب عمراً أمس؟
قلت: ما هو في معنى المضي وإنّما هو ذاك على جعل مستمرّ في الأزمنة المختلفة وكذلك (فالقُ الحَبِّ)[٣] و (فالِقُ الإِصْباح) كما تقول: اللّه عالم قادر، فلا يقصد زماناً دون زمان.
[١] اي: إنّما يكون اضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقية.
[٢] الأنعام:٩٦.
[٣] الأنعام:٩٥.