اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣٤
قال[١]:
فمالَتْ على شِقِّ وحْشِيِّها * وقد رِيعَ جانِبُها الأيسَرُ
يقال: ليس من شيء يفزع إلاّ مال إلى جانبه الأيمن، (لأنّ الدابّة لا تؤتى من جانبها الأيمن)[٢]وإنّما تؤتى في الاحتلاب والركوبِ من جانبها الأيسر، فإنّما خوفها[٣] منه، والخائف إنّما يفرّ من موضع المخافة إلى موضع الأمن، وعن الأصمعي أنّه الجانب الأيسر.
أقول: ولكلّ جهة مناسبة لأصل المعنى.
أمّا الأوّل فلأنّه لمّا كان أكثر الأعمال والتصرّفات بالجانب الأيمن فهو أكثر حركة وخروجاً عن ملازمة الجسد من الأيسر، والأيسر أكثر سكوناً إلى الحيوان وأقلّ خروجاً عن ملازمة الجسد فصحّ أن يقال للأوّل: وحشيّ، وللثاني: إنسيّ.
ويحتمل أن يكون أصله من الدابة التي تركب فإنّ جانبها المأنوس للركوب إنّما هو اليسار فيمينها وحشي المراكب.
وأمّا الثاني: فلأنّ الحيوان إنس بجانبه الأيمن منه بالأيسر فإنّ أعماله في الغالب بالأوّل.
ووحشيّ القوس: ظَهرُها، وإنسيُّها: ما أقبل عليك منها، وكذلك وحشيُّ اليد والرجل وإنسيُّهما.
«الياء» حرف واسم، والحرف حرف تهجّي، وحرف معنى.
أمّا الكلام على حرف التهجي منها: فاعلم أنّ مخرجها ممّا بين وسط اللسان
[١] والقائل هنا: الراعي.انظر لسان العرب:«وحش»، و تاجالعروس: ٤/٣٦٢ مكتبة الحياة، بيروت.
[٢] ما بين المعقوفين أضفناها من لسانالعرب.
[٣] في اللسان :«خوفه».